قوله: وقيل: إنه لا يسن للمستمع السجود إلا إذا سجد القارئ، وقياس هذا: أن القارئ لو كان محدثًا أو صبيًا أو كافرًا لا يسجد، وقد حكاه في (( البيان ) )وجهًا. ولو كان القارئ في الصلاة والمستمع خارج الصلاة، وسجد القارئ- فإنه يستحب للمستمع أن يسجد معه على الأصح، وبه جزم القاضي الحسين، وفيه وجه عن رواية صاحب (( البيان ) ): أنه لا يسجد. انتهى كلامه.
وما ذكره من كون صاحب (( البيان ) )قد حكاه وجهًا ليس كذلك، بل جزم به في المسألتين وجعله مذهبنا، فإنه جعل المسألتين معًا من الخلافيات بيننا وبين أبي حنيفة، وقد نقله عنه الرافعي على الصواب.
قوله: ولو وسجد إمامه، ولم يعلم المأموم بذلك حتى رفع الإمام رأسه من السجود- فلا يجوز له أن يسجد، كما لو جلس إمامه للتشهد الأول وقام ولم يعلم، أو قنت ولم يعلم.
ثم قال: نعم، لو أراد هذا أن ينوي مفارقته ليسجد ليس له ذلك، بخلاف ما لو نوى مفارقته ليأتي بالتشهد أو القنوت، والفرق: أنهما من أبعاض الصلاة، فتركهما يوجب نقصانًا في الصلاة، ولا كذلك سجود التلاوة.
ولو لم يسجد الإمام فلا يسجد المأموم، وفي (( الذخائر ) )وجه: أنها لا تبطل.
قال بعضهم: وينبغي أن يخرج على الخلاف في المفارقة، وقد تقدم الفرق. انتهى كلامه.
وما ذكره من أن سجدة التلاوة لا تلتحق بالتشهد ونحوه، للفرق المذكور- قد جزم في باب سجود السهو بخلافة نقلًا عن البغوي، ذكر ذلك في الكلام على قول الشيخ: (( وإن ترك فعلًا مسنونًا ) )، وستعرف لفظة هناك.
قوله: وهي أربع عشرة سجدة.
ثم قال: والدليل على هذه السجدات- ما عدا السجدة الأخيرة في (( الحج ) )وسجدات المفصل- الإجماع، كما قال بعضهم. وفي الأخير في (( الحج ) )ما أسلفناه