فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 594

قوله: والبغاة طائفة لهم شوكة خرجت على الإمام بتأويل باطل ظنا، فلو كان بطلان التأويل مقطوعًا به ففيه وجهان.

قال الرافعي: أوفقهما لما أطلقه الأكثرون: أنه لا يعتبر.

والثاني: يعتبر، ويكفي تغليطهم في القطعيات، وقد يغلط في القطعيات غالطون.

قال الرافعي: وعلى الوجهين يخرج أن معاوية ومن تبعه مخطئون فيما اعتقدوه قطعًا أو ظنًا، لأنهم باغون عند الأئمة بلا شك، وعليه يدل الخبر المشهور (( أن عمارًا تقتله الفئة الباغية ) )، فإن شرطنا في البغي أن يكون بطلان التأويل مظنونًا، فنقول: كان مبطلًا فيما هذب إليه ظنًا، وإن لم نشترطه وأثبتنا اسم البغي وحكمه مع القطع ببطلان التأويل، فنقول: كان معاوية مبطلًا قطعًا، وهذا الكلام لم يظهر لي توجيهه. انتهى كلامه بحروفه.

واعلم أن الرافعي- رحمه الله- نقل في أول كلامه عن العلماء: أن البغاة ليسوا كفرة ولا فسقة، وأن البغي ليس باسم ذم، وإنما هو الخروج على الإمام بتأويل ظنوه صحيحًا، أي: فيكون لهم فيه أجر، ثم ذكر بعد ذلك هذا الكلام الذي ذكر ابن الرفعة أن توجيهه لم يظهر له، ومعنى كلام الرافعي: أن معاوية باغ بلا شك، وليس بمعاند ولا محق، فإن شرطنا في البغي بطلان التأويل بالظن لزمنا أن نقول: إن معاوية كان تأويله باطلًا ظنًا، وإن لم نشترط ذلك جاز أن يقال: إنه باطل بالقطع، هذا معنى كلام الرافعي، وهو واضح جلي، فإن الرافعي عبر بقوله: وبنى على الوجهين أن العلماء أطلقوا القول بأن معاوية ومن بايعه كانوا باغين، وعليه يدل الخبر المشهور (( أن عمارًا تقتله الفئة الباغية ) )، فإن شرطنا في البغي أن يكون بطلان التأويل مظنونًا، فنقول: إن معاوية كان مبطلًا فيما ذهب إليه ظنًا، وإن لم نشترطه وأثبتنا اسم البغي وحكمه مع القطع ببطلان التأويل فقد نقول: إن معاوية كان مبطلًا قطعًا. قال الإمام: وهذا مخاض لا نخوض فيه ولسنا للتشاغل به.

هذه عبارة الرافعي وهي تدل على ما ذكرناه دلالة واضحة، فلما نقله المصنف قدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت