فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 594

بعد أن كان يفعل- رواه أبي- وأنه يضرب فاعله بالأكف على الركب. رواه البخاري. انتهى.

واعلم أن هذا الحديث قد رواه البخاري ومسلم- أيضًا- عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: صليت إلى جنب أبي، فطبقت بين كفي، ثم وضعتهما بين فخذي، فنهاني أبي، وقال: كنا نفعله فنهينا عنه، وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب. وقوله في هذا الحديث: إلى جنب أبي، يعني: والدي، وهو سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص: مالك. وقد صرح في (( المهذب ) )بذلك فقال: ولا يطبق، لما روي عن مصعب بن سعد ابن أبي وقاص قال: صليت إلى جنب سعد بن مالك، فجعلت يدي بين ركبتي وبين فخذي وطبقتهما، فضرب بيدي وقال: اضرب بيدك على ركبتيك، وقال: يا بني، إنا كنا نفعل هذا، فأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب. هذا كلام (( المهذب ) )، وإذا تأملت ما ذكرناه علمت أن المصنف توهم أن المراد بقوله: أبي، ليس هو: والدي، وأنه مضموم الأول، مصغر، وهو: أبي بن كعب، فصرح بما ذكره، وهو غلط. ثم إنه خلط- أيضًا- في كيفية رواية الضرب، والصواب ما تقدم.

قوله: ورواية أبي حميد في وصف ركوعه: (( فيصهر ظهره غير مقنع رأسه ولا صافح بخده ) ). انتهى.

يقال: صهر ظهره- بفتح الصاد المهملة وفتح الهاء المخففة- أي: ثناه وعطفه. وأقنع رأسه، أي: رفعه، ومنه قوله تعالى: {مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ} [إبراهيم:43] وأما (( صافح ) )فبصاد مهملة وبالفاء والحاء المهملة- أيضًا- ومعناه: أنه غير مبرز صفحة خده ولا مائل في أحد الشقين.

قوله في الركوع: وقال القاضي الحسين والماوردي: ومن العلماء من قال: ينبغي أن يقول ذلك خمسًا، ليقوله المأموم ثلاثًا. وقد حكاه الروياني وجهًا لنا، ولم يذكر في (( الحلبة ) )- كما قيل- غيره. انتهى كلامه.

وهذا النقل عن الروياني ليس بصحيح، فإنه في (( البحر ) )إنما حكى ذلك عن الثوري فقال: وحكى الطحاوي عن الثوري أنه قال: ينبغي أن يقول الإمام: سبحان ربي العظيم، خمسًا، حتى يدرك من خلفه ثلاثًا. هذا لفظه، وأما في (( الحلية ) )فإنه لم يذكر أن ذلك مستحب، بل ذكر أن الإمام لا تستحب له الزيادة على الخمس فقال: ولا يزيد الإمام على خمس تسبيحات، للتخفيف على المأمومين. هذه عبارته.

قوله: ويرفع رأسه قائلًا: سمع الله لمن حمده، وعن ابن كج: أنه يبتدئ بقوله: سمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت