فهرس الكتاب
قال النووي بعد تفسيره بهؤلاء الأربعة: إن (( صحاح ) )الجوهري قد وقع فيها الإتيان بـ (( ابن مسعود ) )، عوضًا عن (( ابن [عمرو بن] العاص ) )، قال: وهو غلط نبهت عليه، لئلا يغتر به، كذا قاله في (( تهذيب الأسماء واللغات ) )في ترجمة ابن الزبير، والذي قاله النووي غلط عجيب، فإن الجوهري قد ذكر (( ابن العاص ) )ولم يذكر (( ابن مسعود ) ). نعم، على الجوهري انتقاد من وجه آخر، وهو أنه أخرج (( ابن الزبير ) )منهم وجعلهم ثلاثة فقط، فقال في آخر الكلام على لفظ (( عبد ) )ما نصه: والعبادلة: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص. هذا لفظه.
قوله: ويقبض الخنصر والبنصر، ويرسل المسبحة، وفي الإبهام والوسطى ثلاثة أقوال:
أشهرها: أنه يقبضهما- أيضًا- وعلى هذا فقيل: يضع الإبهام على وسطاه، وقيل: يضعهما بجنب الأصابع الثلاثة. كذا حكاه القاضي الحسين في (( تعليقه ) ).
ثم قال: وقيل: إنه يقبضه كأنه عاد ثلاثة وخمسين في وجه، وفي وجه: كأنه عاد ثلاثة وعشرين، والأخيران هما المذكوران في غيره.
والقول الثاني: يقبض الوسطى ويرسل الإبهام مع المسبحة، قاله في (( الإملاء ) )، وعلى هذا: هل يضع السبابة على الإبهام كأنه عاد تسعة وعشرين، أو يرسلهما غير متراكبين؟ فيه وجهان.
والقول الثالث: أن يحلق الإبهام مع الوسطى، وعلى هذا: فيحلق برأسيهما، وقيل: يضع أنملة الوسطى بين عقدتى الإبهام.
وقد خرج الترمذي أحاديث تدل لكل منها، وهي تدل على أنه- عليه الصلاة والسلام- كان يفعل كذا مرة وكذا أخرى، ولأجله قال بعض الأصحاب- كما قال الروياني في (( تلخيصه ) ): إنه يتخير فيها، وهو المذكور في (( الشامل ) )وغيره، كما قاله الرافعي، ومفهوم كلام الأكثرين: أن الخلاف في الأفضل. انتهى ملخصًا.
فيه أمران:
أحدهما: أن ما اقتضاه كلامه من حصول أربعة أوجه، تفريعًا على القول الأول، ودعوى أن الوجهين الأخيرين هما المذكوران في غير (( تعليق ) )القاضي الحسين- غريب جدًا، فإن المستفاد من جميع ما ذكره وجهان لا غير، والأخيران تفسير للأول، والرافعي ممن صرح بذلك- أيضًا- فقال: وفي كيفية وضع الإبهام على هذا القول وجهان: