الصفحة 34 من 61

الأولى: أن المعجزات أصبحت في هذا العصر حجة على الدين لا له.

الثانية: قوله: (ولولا حكاية القرآن ... إلخ) يُفهم منه أن القرآن بذكره للمعجزات والغيبيات التي لا يمكن إدراك كنهها، كان سببًا في صدود الأحرار الإفرنج عن دين الإسلام!.

الثالثة: أن هذه العجائب الكونية أصبحت في هذا العصر من منفرات العلماء عن الدين!.

-ويقول حسن حنفي: (أما المعجزات فقد أدت دورها في دعوة الناس إلى الإيمان عندما كان الله يتدخل تدخلًا مباشرًا! في الطبيعة في التوراة والانجيل، ولكن بعد أن استقل الشعور الإنساني ولم يعد الإنسان في حاجة إلى برهان آخر يفوق الطبيعة، لم يعد للمعجزة أي معنى وأصبح خرق قوانين الطبيعة تهديدًا للمعرفة الإنسانية أكثر منها تأييدًا، إغفالًا لعناية الله أكثر منها إعلاءً لقدرته، فالمعجزات كانت ثم انتهت بظهور الإسلام الذي استبدل المعجزة بالإعجاز وجعل أحد البراهين على صدق الوحي هو التحدي الإنساني، تحدي قدرة الإنسان على الخلق والإبداع) [قضايا معاصرة في فكرنا المعاصر: دار الفكر العربي] .

-ويقول محمد فريد وجدي: (وأما الآن حيث بلغ العقل أشده والنوع الإنساني رشده فلا تجدي فيه معجزة ولا تنفع فيه غريبة لأن الشكوك قد كثرة مع كثرة المواد العلمية) [المدنية والإسلام:71 - 72 (الرومي: 2/ 560) ] .

-ويتأول رشيد رضا الآية: {اقتربت الساعة وانشق القمر} [القمر:1] بقوله: (فعلى هذا يقال: انشق القمر بمعنى طلع وانتشر نوره ويكون في الآية بمعنى ظهر الحق ووضح كالقمر يشق الظلام بطلوعه ليلة البدر ... ) [مجلة المنار: مجلد (30) (5/ 372) ] . قلت: وسياق الآيات لا يساعد رشيد رضا في تأويله هذا، ففي الآية التي تليها قال تعالى: {وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر} [القمر: 2] . وهذا موافق للنصوص الصحيحة، فإن كفار مكة لما رأوا هذه الآية قالوا: سحرنا محمد! [انظر مسند الإمام أحمد:16308 - والترمذي:3289] هذا مع تواتر حادثة انشقاق القمر.

تنبيه: لم يوافق الشيخ محمود شلتوت رجال المدرسة العقلية الحديثة فيما ذهبوا إليه من تأويل المعجزات أو إنكارها؛ بل رد على محمد عبده والسيد رشيد رضا تأويلهما للمعجزات. ونحن إذ نثبت هذا لنؤكد ما قلناه آنفًا أن بعض رجال الفكر العقلاني قد لا يوافق أصحابه في بعض الأفكار والاتجاهات، ولكن هذا لا يعفيه من انتسابه إليهم وذلك لأن الأصول التي يجتمعون عليها واحدة. [انظر: منهج المدرسة العقلية الحديثة: (2/ 575)

ت- العصرانيون (العقلانيون الجدد) :

-يقول الغزالي -: ( ... ومن المحققين من يرى أن القرآن هو المعجزة الفريدة لرسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم يلحظون في هذا الحكم التعريف اللفظي للمعجزة من أنها خارق للعادة مقرون بالتحدي، ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت