الصفحة 40 من 61

فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس. ومعلوم أنه قد بلغ الرسالة كما أمر ولم يكتم منها شيئا: فإن كتمان ما أنزله الله إليه يناقض موجب الرسالة: كما أن الكذب يناقض موجب الرسالة. ومن المعلوم من دين المسلمين أنه معصوم من الكتمان لشيء من الرسالة كما أنه معصوم من الكذب فيها. والأمة تشهد له بأنه بلغ الرسالة كما أمره الله وبين ما أنزل إليه من ربه وقد أخبر الله بأنه قد أكمل الدين ; وإنما كمل بما بلغه: إذ الدين لم يعرف إلا بتبليغه فعلم أنه بلغ جميع الدين الذي شرعه الله لعباده كما قال صلى الله عليه وسلم: (تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك) . وقال: (ما تركت من شيء يقربكم إلى الجنة إلا وقد حدثتكم به وما تركت من شيء يبعدكم عن النار إلا وقد حدثتكم به) . وقال أبو ذر: لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما) [الفتاوى5/ 155 - 156] .

2 -المذهب المخالف:

أ- المدرسة العقلانية الحديثة:

-قال محمد عبده-في مسألة تعدد الزوجات-: (لا سبيل إلى تربية الأمة مع فشو تعدد الزوجات فيها، فيجب على العلماء النظر في هذه المسألة خصوصًا الحنفية منهم الذين بيدهم الأمر وعلى مذهبهم الحكم، فهم لا ينكرون أن الدين أنزل لمصلحة الناس وخيرهم وأن من أصولهم منع الضرر والضرار، فإذا ترتب على شيء مفسدة في زمن لم تكن تلحقه فيما قبله فلا شك في وجوب تغيير الحكم وتطبيقه على الحال الحاضرة) [تفسير المنار:4/ 349 - 350] .

-وقال عبد المتعال الصعيدي-في مقال له بعنوان: نعم نملك تحريم تعدد الزوجات!: (لا ينكر أحد أن ينقلب المباح حرامًا إذا نهى عنه ولي الأمر لمصلحة تقتضي النهي عنه كأن ينهي عن زراعة القطن في أكثر من ثلث الملك، فتجب طاعته شرعًا في ذلك وتحرم مخالفته، .. ثم قال: وكذلك الأمر في تعدد الزوجات فلولي الأمر أن ينهى عنه إذا أساء المسلمون استعماله فيصير حرامًا لنهيه عنه وإن كان في ذاته مباحًا وهذا أمرٌ معروف بين العلماء!؟) [مجلة الرسالة: عدد 773 ابريل 1984 ص 489] .

-ولما عًين محمد مصطفي المراغي رئيسًا للجنة تنظيم الأحوال الشخصية قال في افتتاح عمل اللجنة: (ضعوا من المواد ما يبدو لكم أنه يوافق الزمان والمكان وأنا لا يعوزني بعد ذلك أن آتيكم بنص من المذاهب الإسلامية يطابق ما وضعتم) [المجددون في الإسلام: عبد المتعال الصعيدي ص413 (ولا يغرنكم اسم الكتاب: المجددون في الإسلام. فعبد المتعال هذا حاطب ليل جمع في كتابه الصالح والطالح، والبر والفاجر، والمؤمن والملحد!، فهو قد جمع بين الشافعي، وأحمد بن حنبل، وابن تيمية، ومحمد بن عبد الوهاب من جهة، وبين ابن عربي، وابن سيناء، ونصير الدين الطوسي، وجمال الدين الأفغاني من جهة أخرى، وعدّ كل أولئك: مجددون في الإسلام!) ] .

-وقال علي عبد الرزاق: (أن كل ما جاء به الإسلام من عقائد ومعاملات وآداب وعقوبات فإنما هو شرع ديني خالص لله تعالى ولمصلحة البشر الدينية لا غير، وسيان بعد ذلك أن تتضح لنا تلك المصالح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت