الدينية أم تخفى علينا، وسيان أن يكون منها للبشر مصلحة مدنية أم لا فذلك مما لا ينظر الشرع السماوي إليه ولا ينظر إليه الرسول) [الإسلام وأصول الحكم: ص 170] .
ب- العصرانيون (العقلانيون الجدد) .
-ويقول الترابي: (فأفكار السلف الصالح ونظمهم قد يتجاوزها الزمن، من جراء قضائها على الأمراض التي نشأت من أجلها، وانتصارها على التحديات التي كانت استجابة لها ... وقال: ولكن المرء لا يعرف اليوم تمامًا كيف يعبد الله في التجارة أو السياسة، أو يعبد الله في الفن؟!) [تجديد الفكر الإسلامي: ص40 (العصرانيون196) ] . قلت: ولكن أهل العلم والإيمان يعلمون كيف ينزلون الحوادث والنوازل، ومستجدات العصر على القواعد الشرعية والأصولية. وأما كيف يعبد الله في الفن؟، فهذا من بدع الترابي!.
-وقال القرضاوي: (أن قضية الرجم هذه هي أكثر للترهيب حيث أن الزنا لم يثبت فعليًا في التاريخ الإسلامي إلا بالإقرار المتكرر كما في الحالات المثبوت فيها الرجم والرسول حاول أن يرد المقرر، فالقضية لا تثبت إلا بهذا الاعتراف المتكرر. وفيما يتعلق بالقتل في الزنا هل يمكن أن يتم بغير الرجم فأنا أرى أن للاجتهاد في هذا الأمر مجال فالأمر قابل للبحث) [برنامج الشريعة والحياة حلقة: السنة النبوية مصدر للتشريع 10/ 5/1998م، و حاشيته على فتاوى (مصطفى الزرقا - ص 394) أشار إلى شيء من ذلك] . قلت: لا يتوقف إقامة حد الزنى على الإقرار المتكرر، والشواهد تعضد هذا وتؤيده، ففي قصة العسيف قال صلى الله عليه وسلم: ( .. وأما أنت يا أنيس لرجل فاغد على امرأة هذا فارجمها فغدا عليها أنيس فرجمها) [رواه البخاري:2696، ومسلم: 1698] . وقال عمر بن الخطاب: (لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصن إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف) [رواه البخاري:6829، ومسلم:1691] .
وأنت تلمح في كلام القرضاوي، أن طريقة قتل الزاني مسألة قابلة للاجتهاد، أقول: تلمح في كلامه هروبًا من تشنيع المستشرقين والغرب على اتخاذ أمة الإسلام عقوبة الرجم لجريمة الزنى. وكفانا الشيخ الشنقيطي مؤنة ذلك فقال في رده على بعض الملحدين: (والملحدون يقولون: إن الرجم قتل وحشي لا يناسب الحكمة التشريعية، ولا ينبغي أن يكون مثله في الأنظمة التي يعامل بها الإنسان؛ لقصور إدراكهم عن فهم حكم الله البالغة في تشريعه. والحاصل أن الرجم عقوبة سماوية معقولة المعنى؛ لأن الزاني لما أدخل فرجه في فرج امرأة على وجه الخيانة والغدر، فإنه ارتكب أخس جريمة عرفها الإنسان بهتك الأعراض، وتقذير الحرمات، والسعي في ضياع أنساب المجتمع الإنساني. والمرأة التي تطاوعه في ذلك مثله، ومن كان