الصفحة 24 من 35

رخص رسول الله صلي الله عليه وسلم لهذين الصحابيين في لبس الحرير, بسبب ما أصابهما من حكة, لتوالد الهوام في ثيابهما, والحرير مما يحرم علي الرجال لبسه حال الاختيار بالإجماع [1] , فدل الحديث علي حل التداوي بالمحرم عند الضرورة إليه.

اعترض علي الاستدلال به:

قال المرغيناني: إن هذه الرخصة خاصة بهذين الصحابيين, فلا يلحق بهما غيرهما [2] .

أجيب عن هذا الاعتراض:

قال ابن القيم: إن دعوي تخصيص هذين الصحابيين بهذه الرخصة علي خلاف الأصل, إذ الأصل عدم تخصيص الرخصة, فإذا ثبتت في حق بعض الأمة لمعني, تعدت إلي كل من وجد فيه هذا المعني, إذ الحكم يعم بعموم سببه, والصحيح عموم هذه الرخصة, لأنه عرف خطاب الشارع في ذلك, ما لم يصرح بالتخصيص, وعدم إلحاق غير من رخص له أولا به [3] .

استدل أصحاب المذهب الثاني علي ما ذهبوا إليه من حرمة التداوي بالمحرم أو النجس, وإن دعت إليه الضرورة, بما يلي:

أولا: الكتاب الكريم:

(1) حكى هذا اللإجماع كثير من العلماء, منهم: ابن رشد الجد, وابن عبد البر, وابن قدامة (المقدمات الممهدات 3/ 430, ابن رشد الجد: البيان والتحصيل 18/ 617, مغنى المحتاج1/ 306 , المغنى 1/ 626)

(2) الهداية (مع فتح القدير عليه) 1/ 102.

(3) ابن القيم: زاد المعاد 3/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت