الصفحة 26 من 35

أثر له في الشفاء من الأمراض, ونهي في حديث أبي الدرداء عن التداوي بالمحرم, والنهي يفيد التحريم عند الإطلاق, لأنه حقيقته, فأفاد كسابقه حرمة التداوي بالمحرم.

تأول بعض العلماء هذين الحديثين:

قال البيهقي: هذان الحديثان إن قيل بصحتهما يحملان علي النهي عن التداوي بالمسكر أو علي التداوي بكل محرم في غير حال الضرورة إلي التداوي به, جمعا بينها وبين حديث العرنيين [1] .

ثالثا: المعقول:

إن اله تعالي إنما حرم ما حرمه علي هذه الأمة لخبثه, حماية وصيانة لها عن تناوله, فلا يناسب هذا أن يطلب به الشفاء من الأسقام والعلل, فإنه إن أثر في إزالتها أعقب سقما أعظم منها في القلب, بقوة الخبث الذي فيه, فمن يتداوي به يكون قد سعي في إزالة سقم البدن بسقم القلب.

المناقشة والترجيح:

إن الذي تركن النفس إليه من هذين المذهبين- بعد الوقوف علي أدلتهما- وما اعترض به علي بعضها, وما أجيب به عن بعض هذه الاعتراضات- هو ما ذهب إليه أصحاب المذهب الأول, من جواز التداوي بالمحرم في الجملة, إذا ثبت أن فيه دواء لداء معين, ودعت إليه الضرورة, بأن لم يوجد دواء مباح يقوم مقامه في التداوي به من المرض, ووصف الدواء المحرم طبيب مسلم عدل ثقة حاذق بالطب, أو كان المريض يعلم أنه

(1) السنن الكبرى10/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت