الصفحة 145 من 410

""""""صفحة رقم 151""""""

وذكر ابن الجوزي في الباب السابع من كتاب الحمقى والمغفلين أن جماعة من العقلاء صدر عنهم أفعال الحمقى وأصروا على ذلك مستصوبين لها فصاروا بذلك الاصرار حمقى ومغفلين . فأول القوم ابليس لعنه الله تعالى فإنه صوّب نفسه وخطأ حكمة الله تعالى ورمى عن قوس الاعتراض في عدم السجود لآدم عليه السلام ثم قال أنظرني إلى يوم يبعثون فصارت لذته في أيقاع العاصي في الذنب كأنه يغبط ونسي عقابه الدائم فلا حمق كحمقه ولا عفلة كغفلته ولله در القائل في ابليس:

عجبتُ من ابليس في غفلته . . . وخبثِ ما أظهر من نيَّته

تاهَ على آدم في سجدةٍ . . . وصار قوادًا لذريته الثاني فرعون في دعواه الربوبية وافتخاره بقوله أليس لي ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحتي فافتخر بساقية لا هو أجراها ولا يعرف مبدأها ولا منتهاها ونسي أمثالها مما ليس تحت قدرته وليس في الحمق أعظم من ادعائه الألوهية وقد ضربت الحكماء بذلك مثلا فقالوا دخل أبليس على فرعون فقال له من أنت قال ابليس قال ما جاء بك قال جئت متعجبا من جنونك قال كيف قال أنا عاديت مخلوقا مثلي فامتنعت من السجود له فطردت ولعنت وأنت تدعي أنّك إله ، هذا والله هو الحمق والجنون البارد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت