فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 204""""""
قال يا أمير المؤمنين خرجتت يومًا متنكرًا للتنزه فأنتهى بي المشي إلى موضع شممت منه روائح طعام وأبازير قد فاحت فتاقت نفسي إليها ووقفت يا أميرالمؤمنين لا أقدر على المضي فرفعت بصري وإذا بشباك ومن خلفه كفٌّ والمعصم ما رأيت أحسن منهما فوقفت حائرًا ونسيت روائح الطعام بذلك الكفّ والمعصم وأخذت في إعمال الحيلة فإذا خياط من ذلك الموضع فتقدمت إليه وسلمت عليه فرد علي السلام فقلت لمن هذه الدار قال لرجل من التجار قلت ما أسمه قال فلان بن فلان فقلت هو ممن يشرب الخمر قال نعم وأحسب اليوم أن عنده دعوة وليس ينادم إلى التجار فبينما نحن في الكلام إذا أقبل رجلان نبيلان راكبان فأعلمني أنهما أخص الناس بصحبته واعلمني بأسميهما فحركت دابتي فلقيتهما وقلت جعلت فداءكما قد استبطأكما أبو فلان وساررتهما حتى أتيا الباب فدخلت وخلا فلما رآني صاحب الدار معهما لم يشك أني منهما فرحب بي وأجلسني في أفضل المواضع ثم جيء بالمائدة فقلت في نفسي هذه الألوان قد منَّ الله عليَّ ببلوغ الغرض منها بقي الكف والمعصم ثم نقلنا إلى مجلس المنادمة فرأيت مجلسا محفوفا باللطائف وجعل صاحب المجلس يتلطف بي ويقبل عليّ في الحديث لظنه أني ضيف لأضيافه وهم على مثل ذلك حتى شربنا أقداحا إذ خرجت علينا جارية كأنها غصن بان في غاية الظرف وحسن الهيئة فسلمت غير خجلة وأتي بعود فأخذته وجسَّته فإذا هي حاذقة واندفعت تقول: