فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 205""""""
أليس عجيبًا أن بيتًا يضمني . . . وإياك لا نخلو ولا نتكلمُ
سوى أعينٍ تبدي سرائرَ أنفسٍ . . . وتقطيعُ أنفاسٍ على النار تُضرم
اشارةُ افواهٍ وغمزُ حواجبٍ . . . وتكسير أجفانٍ وكفٌّ يُسلِّم
فهيجت يا أمير المؤمنين بلابلي فطربت لحذقها وحسن شعرها الذي غنت به فحسدتها وقلت قد بقي عليك يا جارية شيء فرمت العود وقالت متى كنتم تحضرون البغضاء في مجالسكم فندمت على ما كان مني ورأيت القوم قد أنكروا عليَّ ذلك فقلت في نفسي فاتني جميع ما أملت فقلت أثمّ عود قالوا نعم فأحضروا عودًا فأصلحت ما أرت فيه ثم أندفعت فغنيت:
هذا محبّك مطويٌّ على كمده . . . صبٌّ مادامعهُ تجري على جسده
له يدٌ تسأل الرحمن راحتهُ . . . مما به ويدٌ أخُرى على كبده
يا من رأى كلفًا مستبعدًا دنفًا . . . كانت منيتهُ في عينه ويده فوثبت الجارية فاكبت على رجلي تقبلها وقالت المعذرة إليك يا سيدي والله ما علمت بمكانك ولا سمعت بمثل هذه الصناعة ثم أخذ القوم في إكرامي وتبجيلي بعدما طربوا غاية الطرب وسألني كل منهم الغناء فغنيت لهم نوبات مطربة فغلب القوم السكر وغابت عقولهم فحملوا إلى منازلهم وبقي صاحب المنزل فشرب معي أقداحا ثم قال يا سيدي ذهب ما مضى من عمري مجانًا إذ لم أعرف مثلك فبالله يا مولاي من أنت لا أعرف نديمي الذي من الله عليَّ به في هذه الليلة فأخذت أداري وهو يقسم عليَّ فأعلمته فوثب قائما وقال قد عجبت أن يكون هذا الفضل إلا لمثلك ولقد