فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 76

وحكم المعنعن والمؤنن: هو الاتصال، إلا ممن عرف بالتدليس، فإنه لا يحكم باتصاله إلا بعد أن يصرّح بالسماع في موضع آخر0 ومن ثم نحتاج إلى معرفة المدلسين، وذلك لكي تستطيع أن تعرف الحديث إذا جاء بلفظ (عن) وكان عن مدلّس فإنه لا يحكم له بالاتصال، لأن المدلّس قد يسقط الراوي الذي بينه وبين المذكور تدليسا، لأن الراوي الذي أسقطه قد يكون ضعيفا في روايته، أو في دينه ، فيسقطه حتى يظهر السند بمظهر الصحيح، فهذا لا نحمله على الاتصال ونخشى من تدليسه، وهذا من احتياط أهل العلم لسنة النبي- صلى الله عليه وسلم-، ومن نعمة الله تعالى على هذه الأمة حيث إنهم كانوا يتحرزون أشد التحرز فيما ينسب إلى النبي- صلى الله عليه وسلم-0

قوله ( ومبهم ما فيه راو لم يسم ) والمبهم هو الذي فيه راو لم يسمّ، مثل أن يقول: حدثني رجل، قال: حدثني فلان عن فلان عن فلان، فإننا نسمي هذا الحديث مبهما، لأنه أبهم فيه الراوي، وكذلك إذا قال: حدثني الثقة فإنه أيضا يكون مبهما، لأننا لا ندري من هو هذا الثقة فقد يكون ثقة عند المحدث وليس بثقة عند غيره، وكذلك إذا قال: حدثني من أثق به ،فهذا أيضًا يكون مبهمًا، وكذلك إذا قال: حدثني صاحب هذه الدار فإنه يكون مبهما ما لم يكن صاحب الدار معروفا0

إذا فالمبهم هو كل ما فيه راو لم يسمّ، أما ما كان الحديث فيه عن رجل لم يسمّ مثل حديث أنس رضي الله عنه قال: دخل أعرابي يوم الجمعة والنبي- صلى الله عليه وسلم- يخطب 00، فالأعرابي هنا مبهم، لكنه لا يدخل في التعريف الذي معنا، لأن الأعرابي هنا لم يروي ولكنه تحدِّث عنه، ومن جهة أخرى لأن الصحابة رضوان الله عليهم كلهم عدول ثقات0

إذا فقوله ( ما فيه راو لم يسمّ ) معناه أي ما كان في السند راو لم يسمّ0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت