فهرس الكتاب
وحكم المبهم أن حديثه لا يقبل حتى يعلم من هو هذا المبهم، وذلك لجهالتنا بحال هذا المبهم، إلا المبهم من الصحابة فإن إبهامه لا يضر، لأن الصحابة كلهم عدول ثقات بشهادة الله تعالى لهم في قوله تعالى { وكلا وعد الله الحسنى } وتزكيته إياهم في قوله تعالى { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم } 0
إذا فحكم الحديث المبهم أنه موقوف حتى يتبين من هو هذا المبهم إلا الصحابة رضوان الله عليهم فإن المبهم منهم مقبل كما سبق بيانه0
قال المؤلف رحمه الله:
(14) وكلّ ما قلّت رجاله علا 0000000 وضده ذاك الذي قد نزلا0
علوّ الإسناد ونزوله من وصف الإسناد، وينقسم العلو إلى قسمين:
علو عدد، وهو ما عرّفه المؤلف بقوله ( ما قلّت رجاله 000إلخ) فكلما قلّ رجال الإسناد
فهو عال، وكلما كثر رجال السند فهو نازل، وذلك لأنه إذا قلّ عدد الرجال قلّت الوسائط، وكلما قلّت الوسائط ضعف احتمال الخطأ، ويتضح هذا بالمثال فإذا كان الرواة هم واحد عن اثنين عن ثلاثة فالخطأ يحتمل في الأول ويحتمل في الثاني ويحتمل في الثالث، فالاحتمالات ثلاثة، وإذا روى واحد عن اثنين عن ثلاثة عن أربعة عن خمسة، صار عندنا خمسة احتمالات، ومعلوم أنه كلما قلّ احتمال الخطأ ازداد السند علوا0
فإذا روي هذا الحديث بسند بينه وبين الراوي خمسة، وروي من طريق آخر بينه وبين الراوي ثلاثة، فالثاني هو العالي والأول هو النازل، لأن احتمال الخطأ في الثلاثة أقل من احتمال الخطأ في الخمسة0
وهل يلزم من علو السند عددا أن يكون أصح من النازل ؟ 0
نقول: لا يلزم ذلك، لأن هذا العدد القليل من الرواة قد يكون الرواة فيه ضعفاء، ويكون في العدد الكثير الرواة فيه ثقات أ ثبات، فلا يلزم من علو الإسناد عددا أن يكون العالي أصح، لأن اعتبار حال الرجال أمر مهم0
علو الصفة0 وذلك بأن يكون رجال السند اثبت في الحفظ وفي العدالة0