فهرس الكتاب
وقوله ( ومرسل منه الصحابي سقط ) فيه تساهل من المؤلف، وذلك لأننا إذا علمنا أن الساقط منه الصحابي فالحديث صحيح، لأن الصحابة كلهم عدول، فسقوط الصحابي لا يضر، كما أن جهالة الصحابي لا تضر، ولكن إذا كنا لا ندري من الساقط هل هو الصحابي أو التابعي الذي روى الذي روى عن الصحابي أو غيره، فإنه حينئذ يكون المرسل من قسم الضعيف، ولهذا كان التعبير الثاني الذي عبر به بعض المتأخرين أحسن من تعبير المؤلف وهو: ما رفعه التابعي أو الصحابي الذي لم يسمع من النبي -صلى الله عليه وسلم- وهذا أصح؛ وذلك أن التابعي إذا رفعه فيحتمل أن يكون قد أسقط منه الصحابي فقط، ولو لم يكن إلا هذا الاحتمال لكان الحديث صحيحا، ويحتمل أنه أسقط تابعيا روى عن صحابي، فيكون قد أسقط التابعي والصحابي، فحينئذ يبقى هذا التابعي مجهولا لا ندري من هو؟ فلذلك صار المرسل من قسم الضعيف0
وقولنا ( أو الصحابي الذي لم يسمع من النبي- صلى الله عليه وسلم- ) مثل محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، فإنه ولد في حجة الوداع، فإذا روى محمد بن أبي بكر حديثا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيكون حديثه من قبيل المرسل والمرسل من قبيل الضعيف، لأننا نعلم أن محمد بن أبي بكر لم يسمع من النبي -صلى الله عليه وسلم- لأنه ولد في آخر حياة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فإذا روى محمد حديثا فإنه يعتبر من قبيل المرسل، لأنه يحتمل أن محمدا رواه عن رجل آخر يحتمل أنه صحابي ويحتمل أنه رواه عن تابعي ثم عن صحابي، فما دام أن هذا الاحتمال يكون واردا فإن الحديث مرسل والمرسل من قبيل الضعيف0
وقوله ( وقل غريب ما روى راو فقط ) الغريب مشتق من الغربة، والغريب في البلد هو الذي لا يجد له صاحبا، والغريب في الحديث هو ما رواه راو واحد فقط، حتى ولو كان الصحابي فهو غريب، مثل أن لا نجد راويا من الصحابة إلا ابن عباس رضي الله عنهما فهو غريب، أو لم نجد راويا من التابعين إلا قتادة فهو غريب0