فهرس الكتاب
(1) تدليس الإسناد: وذلك بأن يسقط الراوي شيخه، ويروي عمن فوقه بصيغة ظاهرها الاتصال، كما لو قال: حدثني خالد قال: أن عليا قال كذا وكذا، وبين خالد وعلي رجل أسمه محمد، وهو قد أسقط محمدا ولم يذكره، وقال إن عليا قال كذا وكذا، فنقول هذا تدليس وهو في الحقيقة لم يكذب بل هو صادق، لكن لعل هناك بعض الأسباب تحمل الراوي على التدليس: كأن يريد الراوي أن يخفي نفسه لئلا يقال عنه أنه أخذ عن هذا الشيخ مثل،ا أو أخفى ذلك لغرض سياسي أو لأنه يخشى على نفسه من سلطان أو نحوه أو لغير ذلك من الأسباب الأخرى، أو لآجل أن الشيخ الذي أسقطه غير مقبول الرواية إما لكونه ضعيف الحفظ، أو لكونه قليل الدين، أو لأن شيخه الذي روى عنه أقل مرتبة منه، أو ما أشبه ذلك، المهم أن أغراض إسقاط الشيخ كثيرة غير محصورة، لكن أسوأها أن يكون الشيخ غير عدل فيسقطه من أجل أن يصبح الحديث مقبولا، لأن هذا يترتب عليه أحكام شرعية كثيرة، وربما يكون الحديث مكذوبا بواسطة الشيخ، إذا هذا هو النوع الأول0
وإذا جاء الحديث من النوع الأول ممن عرف بالتدليس فإن العلماء يقولون: لا يقبل الحديث حتى لو كان الراوي ثقة، إلا إذا صرح بالتحديث وقال: حدثني فلان، أو سمعت فلانا، فحينئذ يكون متصلا0
(2) تدليس الشيوخ: وهو ألا يسقط الشيخ ولكنه يصفه بأوصاف لا يعرف بها، مثل أن يسمي أحد شيوخه باسم غير اسمه أو بلقب غير لقبه، وهو لا يمكن أن يعرف إلا بذلك الذي لم يسمه به، أو يصفه بصفة عامة كمن يقول: حدثني من أنفه بين عينيه، أو حدثني من جلس للتحديث0
والدافع الذي دفع الراوي أن يفعل ذلك هو مثل الأغراض التي تقدمت في النوع الأول، لأنه يخفي اسم الشيخ حتى لا يوسم الحديث بالضعف أو لأجل أن لا يرد الحديث، أو لأسباب أخرى0
إذا فالتدليس من أقسام المردود بنوعيه، إلا إذا صرح الراوي بالسماع فإنه يقبل إذا كان الراوي ثقة0
وهل التدليس جائز أم حرام ؟0