فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 76

نقول: الأصل فيه أنه حرام، لأنه من الغش، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- ( من غش فليس منا ) ولا سيما الغش في الشيء الذي ينسب إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم-، فهذا أعظم من الغش في البيع، وإذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لصاحب الطعام الذي أخفى ما أصابته السماء: ( من غش فليس منا ) فما بالك بمن يغش في سند الحديث، هذا يكون أعظم وأشد، ولكن ومع ذلك فقد كان يستعمله بعض التابعين وغير التابعين لأغراض حسنه ،ولا يريدون بذلك الإساءة إلى سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا إلى الناس، وإنما يريدون بذلك بعض الأغراض الحسنة، ولكن هذا في الحقيقة لا يبرر لهم ما صنعوا، بل نقول: هم مجتهدون؛ لهم أجرهم على اجتهادهم، ولكن لو أصابوا وبينوا الأمر لكان أولى وأحسن وأفضل0

قال المؤلف رحمه الله:

(21) وما يخالف ثقة فيه الملا 0000000 فالشاذ والمقلوب قسمان تلا0

الشاذ مأخوذ من الشذوذ، وهو الخروج عن القاعدة أو الخروج عن ما عليه الناس، وفي الحديث (عليكم بالجماعة فإن يد الله على الجماعة ومن شذ شذ في النار ) يعني من خرج عنهم، فالشاذ هو الذي يخالف فيه الثقة الملأ ( أي الجماعة ) ، ومعلوم أن الجماعة أقرب إلى الصواب من الواحد وأرجح، ولهذا يمكن أن نقول: إن المؤلف رحمه الله قال ( ما يخالف ثقة فيه الملأ ) أي مخالفة الملأ على سبيل المثال، وأن المراد بالقاعدة أن الشاذ هو ما خالف فيه الثقة من هو أرجح منه عددا، أو عدالة، أو ضبطا، هذا الشاذ، والمؤلف ذكر القسم الأول وهو العدد، لأن الملأ جماعة، وقد يقال: إن الملأ هم أشراف القوم كما قال الله تعالى { قال الملأ الذين استكبروا من قومه0000 } 0ومعلوم أن الأشراف في علم الحديث هم الحفاظ العدول، فيكون كلامه شاملا من هو أرجح عددا وعدالة وحفظا0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت