فهرس الكتاب
نقول: لا0 لا يحكم بالمخالفة بمجرد ما ينقدح في ذهنه أنه مخالف، بل يجب أن يتأمل ويفكر وينظر ويحاول الجمع، لأنك إذا حكمت بالمخالفة ثم قلت عن الثاني إنه شاذ فمعناه أنه غير مقبول، لأن من شرط الصحيح المقبول ألا يكون معللا ولا شاذا، فإذا كان شاذا فإننا سنرده، فلا يجوز أن نرد الحديث المخالف بمجرد ما ينقدح في الذهن، فلا بد من التأمل فإنه ربما يبدو مخالفا ولكن عند التأمل قد لا يكون مخالفا فمثلا: حديث ( اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد ) بعض الناس قال إن زيادة ( إنك لا تخلف الميعاد ) شاذة، لأن أكثر الرواة رووا بدون هذه الزيادة، فتكون رواية من انفرد بها شاذة، لأنها مخالفة للثقات ، وإن كان الراوي ثقة، لكنه يمكن أن نقول: لا مخالفة هنا، لأن هذه الزيادة لا تنافي ما سبق بحيث أنها لا تكذبه ولا تخصصه، وإنما تطبعه بطابع هو من دعاء المؤمنين { ربنا وآتتا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد } وهنا تقول: وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد، نظير قول الله تعالى { ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد } فحينئذ يحتاج إلى أن نثبت في مسألة الزيادة هل هي مخالفة أو غير مخالفة، أي أننا لا نتسرع بالقول بالمخالفة0 لأن المخالفة تعني أنه لا يمكن الجمع، أما إذا أمكن الجمع فلا مخالفة0
وهل يشترط في الشذوذ أن يكون في حديث واحد بمعنى أن يكون هذا الحديث رواه جماعة على وجه، ورواه فرد على وجه يخالف الجماعة، أو يكون في حديث وفي حديثين؟0