فهرس الكتاب
نقول: يمكن أن يكون في حديث وفي حديثين، هذا هو الذي يظهر لنا من تصرفات العلماء، مثال ذلك: أخرج أصحاب السنن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ) وهذا الحديث صححه بعض العلماء، وقال إنه يكره لمن أراد الصيام أن يصوم تطوعا إذا انتصف شعبان، إلا من كانت له عادة فلا كراهة عليه، وقال الإمام أحمد: هذا الحديث شاذ، لأنه يخالف حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي في الصحيحين وهو قوله -صلى الله عليه وسلم- ( لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجلا كان يصوم صوما فليصمه ) وذلك لأن الحديث الثاني يدل على جواز الصيام قبل اليومين0
إذا نفهم من هذا أن الشذوذ ليس شرطا أن يكون في حديث أو حتى في حديثين0
مثال آخر: ما أخرجه أبو داود في سننه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال ( لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم ) فهذا الحديث يخالف الحديث الذي في الصحيحين وهو أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت له إحدى نسائه إنها صائمة هذا اليوم وكان يوم الجمعة، فقال لها: أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أتصومين غدا، قالت: لا، قال: فأفطري ) فقوله: أتصومين غدا وهو يوم السبت، يدل على جواز صيام يوم السبت، لذلك اختلف العلماء في صحة حديث النهي عن صيام يوم السبت على أقوال:
(1) فمنهم من قال: إن الحديث منسوخ، وهذا القول ضعيف، لأن من شرط الحكم على الدليل بالنسخ هو العلم بالتاريخ، وهنا لا نعلم التاريخ0
(2) ومنهم من قال: بل الحديث شاذ، لأنه يخالف الحديث الذي في الصحيحين الذي يدل على جواز صيام يوم السبت0