فهرس الكتاب
(3) ومنهم من حمله على وجه لا يخالف فيه الحديث الذي في الصحيحين، وذلك بأن يحمل النهي على إفراد يوم السبت بالصيام، وأما إذا صام يوما قبله أو بعده فلا بأس، وهذا الأخير جمع بين الحديثين، وإذا أمكن الجمع فلا شذوذ، لأن من شرط الشذوذ المخالفة وهنا لا مخالفة، فقالوا: حديث النهي عن صوم يوم السبت محمول على الإفراد، أما إذا جمع إليه ما قبله أو بعده فلا بأس حينئذ0
مثال ثالث: وردت أحاديث متعددة ـ لكن ليست في البخاري ومسلم ـ في النهي عن لبس الذهب المحلق الذي يكون مثل الخاتم والسوار ونحوه، ووردت أحاديث أخرى في الصحيحين وغيرهما تدل على جواز لبس الذهب المحلق، مثل ما في حديث جابر (على ما أظن) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر النساء أن يتصدقن فجعلن يلقين خواتيمهن وخروصهن بين يدي بلال رضي الله عنه0
ثم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما رأى الرجل الذي عليه خاتم الذهب أخذه ورمى به، وقال: ( يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده) 0
فمن العلماء من قال: إن النهي عن الذهب المحلق حجة يعمل بها0
ومنهم من قال: إن النهي عن لبس الذهب المحلق شاذ لا يعمل به، لأنه يخالف ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من جواز لبس الذهب المحلق، وهذا هو الذي سلكه شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن باز على أن الأحاديث الواردة في النهي كان ذلك في أول الأمر حين كان الناس في ضيق وفي شدة ثم بعد ذلك رخص فيه0
وإنما ضربت هذه الأمثلة الثلاثة للإشارة إلى أن الشذوذ لا يشترط أن يكون في حديث واحد، بل قد يكون في واحد أو في اثنين أو أكثر0
إذا عرفنا ما هو الشاذ، وما هو الذي يقابله0
وهناك مخالفة أخرى لم يذكرها المؤلف وهي إذا كان المخالف غير ثقة فإن حديثه يسمى منكرا، والمنكر هو: ما خالف فيه الضعيف الثقة، وهو أسوأ من الشاذ، لأن المنكر المخالفة مع الضعف ، والشاذ المخالفة فيه مع الثقة0
ويقابل المنكر المعروف، إذا فهي أربعة أقسام: