فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 76

وهناك شرط ثالث نزيده وهو ألا يكون الاضطراب في أصل المعنى، بأن يكون أمرا جانبيا، مثل: اختلاف الرواة في ثمن جمل جابر رضي الله عنه، واختلاف الرواة في حديث فضالة بن عبيد في ثمن القلادة التي فيها ذهب وخرز، هل اشتراها باثنى عشر دينارا، أو بأكثر من ذلك أو بأقل0

فنقول: هذا الاختلاف لا يضر، لأنه لا يعود إلى أصل المعنى، وهو بيع الذهب بالذهب، وليس فيه اضطراب، لأنهم كلهم متفقون على أنها قلادة فيها ذهب وخرز، وكانت قد بيعت بدنانير، ولكن كم عدد هذه الدنانير؟0

قد اختلف فيها الرواة، ولكن هذا الاختلاف لا يضر0

وكذلك حديث جابر رضي الله عنه فقد اتفق الرواة على أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- اشتراه، وأن جابرا اشترط أن يركبه إلى المدينة، ولكن اختلفوا في مقدار الثمن، فنقول: إن هذا الاختلاف لا يضر، لأنه لا يعود إلى أصل المعنى الذي سيق من أجله الحديث0

وحكم الحديث المضطرب هو: الضعف، لأن اضطراب الرواة فيه على هذا الوجه يدل على أنهم لم يضبطوه، ومعلوم أن الحديث إذا لم يكن مضبوطا، فهو من قسم الضعيف0

إذ أن الصحيح هو ما رواه عدل تام الضبط، وأين تمام الضبط مع الاضطراب، فليس هناك ضبط أصلا، حتى يكون الحديث صحيحا0

وقوله ( مضطرب عند أهيل الفن ) قد يقول قائل: لماذا يعتبر صغر كلمة ( أهل ) وهل ينبغي أن يصغر أهل العلم ؟0

فنقول: إن المؤلف اضطره النظم إلى التصغير، ولهذا يعتبر التصغير من تمام البيت فقط، وإلا كان عليه أن يقول: عند أهل الفن0

فإذا قال قائل: الفن عندنا غير محمود عرفا ؟0

فنقول: إن المراد بالفن عند العلماء هو الصنف،

قال الشاعر:

تمنيت أن تمسي فقيها مناظرا 0000000 بغير عناء والجنون فنون0

يعني أن الذي يتمنى أن يمسي فقيها مناظرا بغير تعب فإنه مجنون، والجنون أصناف من جملتها أن يقول القائل: أريد أن أكون فقيها مناظرا، وأنا نائم على الفراش0

قال المؤلف رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت