فهرس الكتاب
نقول: لأن الحنث في الأصل هو الإثم، كما قال تعالى { وكانوا يصرون على الحنث العظيم } وإذا لم يبين معنى التحنث لاشتبه بالإثم، و لكن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يتعبد، والتعبد مزيل للحنث الذي هو الإثم، فهو من باب تسمية الشيء بضده0
ويكون الإدراج في آخر الحديث، ومنه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن -النبي صلى الله عليه وسلم- قال ( إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل ) ، فهذا الحديث إذا قرأته فإنك تظن أنه من قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولكن الواقع أن الجملة الأخيرة ليست من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي قوله ( فمن استطاع منكم أن يطيل غرته وتحجيله فليفعل ) بل هي مدرجة من كلام أبي هريرة رضي الله عنه، والذي من كلامه -صلى الله عليه وسلم- ( إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء ) أما الجملة الأخيرة فقد أدرجها أبو هريرة رضي الله عنه تفقها منه في الحديث وهو أنه كلما زدت على الواجب في الوضوء فهو خير، ولكن الأمر ليس كذلك، ولهذا قال ابن القيم رحمه الله في النونية:
وأبو هريرة قال ذا من كيسه 0000000 فغدا يميزه أولوا العرفان0
وبماذا يعرف الإدراج ؟0
نقول: يعرف الإدراج بأمور:
(1) إما بالنص، حيث يأتي من طريق آخر ويبين أنه مدرج0
(2) وإما باستحالة أن يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- قد قاله، وذلك لظهور خطأ فيه أوقرينة تدل على أنه لا يمكن أن يكون من كلام النبي -صلى الله عليه وسلم-0
(3) وإما بنص من أحد الحفاظ الأئمة يبين فيه أن مدرج0
ما هو حكم الإدراج؟0
نقول: إن كان يتغير المعنى بالإدراج فإنه لا يجوز إلا ببيانه، وإن كان لا يتغير به المعنى مثل: حديث الزهري ( والتحنث التعبد ) فإنه لا بأس به، وذلك لأنه لا يعارض الحديث المرفوع، وإذا كان لا يعارضه فلا مانع من أن يذكر على سبيل التفسير والإيضاح0