فهرس الكتاب

الصفحة 4455 من 5957

وفقد الاستشراف الىلخلق مع العيال وثبوت الاحكام فهو افضل واشرف وهذا حال الاقوياء483 وطريق الانبياء اتفقوا على ذلك وما اضطراب القلب وتفرقة الهم مع وجود العيال فان كان لاجلهم والقيام بحكم الله فيهم فلا نقص فيه وقد يؤجر عليه واما شتات الهم وتفرق القلب ووجد الاهتمام في حالالوحدة للمنفرد فنصيب من الرغبة موفور وصاحبه فيه غير معذور وقد يكون مازوا فهذه النصوص كلها شواهد لسباق المصنف ثم قال وما كان المتوكلون ياخذون ما تستشرف اليه نفوسهم لان فيه طمعا في غير مطمع ونظرا الى غير الله تعالى واتيانا للبيوت من غير ابوابها وقد شرط النبى صلى الله عليه وسلم للعطاء ترك المسالة والاستشراف الى الخلق تنزيها للفقراء وردا لهم الى الله عزوجل ولما منعوا منهما جعل لهم هذا العطاء وبذلوا الى قبوله عوضا لهم عنها كما جعل للاشراف خمس الخمس من الغنائم لما حرمت عليهم الصدقة تشريفا لهم وتفضيلا وقد كان احمد بن حنبل رحمة الله تعالى قد امر صاحبه ابا بكر الروزى نسبة الى مروالروز مدينة بخراسات والنسبة على الاختصار ان يعطى بعض الفقراء شيئا فضلا عما كان استاجره عليه فاعطاه فرده ولم ياخذه فلما ولى الفقير بظهره ومشى قال له الحقه فاعطه فانه يقبل الان فلحقه فاعطاه فاخذه فسال الروزى احمد عن ذلك اى كيف رد في الاول واخذ في الثانىفقال انه كان قد استشرفت نفسه لذلك فرد وكان قد احسن فلما خرج منصرفا انقطع طمعه وايس فاخذه لذلك كذا في القوت وللعارفين في ذلك احوال متفاوتة فقد كان بعضهم من المتوكلين كذلك اذا جاءه السبب بعد تطلع اليه رده ومنهم من كان ياخذه فيخرجه ولا يتناول منه عقوبة لنفسه وتادبا لها وكان ابراهيم الخواص رحمه الله تعالى اذا نظر الى عبد في العطاء او خاف اعتياد النفس لذلك لم يقبل منه شيئا نقله صاحب القوت قا ل وحدثنى شيخ عن رجل دفع اليه دينارا بمكة وهو لايعرفه فقبله فلما كان الغدر راى حوله جماعة من الفقراء فسال عنه فقيل ابراهيم الخواص فجاءه بالتسعة الاخر وكان قد اعد العسرة له فلم يقبل وقال صوفى لا يكون بحريف وقال الخواص رحمه الله تعالى بعد سئل عم اعجب ما راه في اسفاره وكان كثير الاسفار في البوادى المنقطعة والطرق المجهولة فقال رايت الخضر ورضى بصحبتى ولكتى فارقته خشية ان تسكن نفسى اليه فيكون نقصا في توكلى فكان لقبه للخضر امتحانا له من الله تعالى به في دعوى مقام التوكل فتثبت والا فالخضر مستغن عن صحبته لكمال قوته وهذا القول اخرجه القشيرى في الرسالة قال وسمعت محمد بن الحسين يقول سمعت منصور ابن احمد يقول حكى لنا ابن ابى الشيخ قال سمعت عمر بن ستان يقول اجتاز بنا ابراهيم الخواص فقلنا له حدثنا باعجب ما رايت في اسفارك فقال لقينى الخضر فسالنى فخشيت ان يفسد على توكلى لسكونى اليه ففارقته فاذا المكتسب اذا راعى اداب الكسب وشروط نيته كما سبق في كتاب اداب الكسب والمعاش ولم يقصد به الاستكثار والادخار ولم يكن اعتماده على بضاعته وكفايته كان متوكلا قال الخواص دخول الافات ومساكنتها القصور علم او غلية هوى يخرج العبد من التوكل وهو ان يكون متوكلا على الناس بان يطمع فيهم او يتصدى لهم بالتعرض والتصنع او يكون متوكلا على صحة جسمه ودوام قوته وانه لايرزق الا من كده او يكون متوكلا على ماله بان يثق به او يطمئن اليه ويحسب انه ان افتقر انقطع رزقه او يكون متوكلا على جاهه ومنزلته عند الناس او على ديانته وانه معروف بالصلاح او على انه لايرزق الا من اجل تقواه ونحوه بان يتوكل على علمه وما يعرف الناس من فضله فهذه المعانى كلها تخرج من كل التوكل وقد تخفى دقائقها وتدق خفاياها ويقع الوهم بمن وقعت به انه من المتوكلين على الوكيل او الناظرين الى القريب الكفيل وانما يفطن لذلك جهابذة العلماء الراسخون وسماسرة الصادقين الزاهدون المتصفون بالعلم المنورون باليقين القائمون على الدوام بالشهادة الناكبون عن مالوف النفس والعادة فمن نظر الى هذه المعانى من الاسباب والاشخاص او سكن اليها سكون انس فيقوى قلبه بوجودها فانه يضطرب ويستوحش او يضعف قلبه لفقدها وذلك كله علة في توكله فان قلت فما علامة عدم اتكاله على البضاعة والكفاية فاقول علامته انه ان سرقت @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت