فهرس الكتاب
- 📄
485 بضاعته او خسرت تجارته او تعوق امر من اموره كان راضيا به مشاهدا فعل مولام به ولم طمانينته ولم يضطرب قلبه بل كل حال قلبه في السكون قبله وبعده واحدا على السواء فان لم يسكن الى شئ سكون انس لم يضطرب لفقده ومن اضطرب لفقد شئ فقد سكن اليه وانس به واليه يشير قول الشاعر ومن سره ان لايجد ما يسؤه فلا يتخذ شيئا يخاف له فقدا اى لايسكن الى شئ هو يفقد قلبه لفقده وقد كان بشر بن الحرث الحافى رحمة الله تعالى يكلم فىلحلال ويشدد فيه فقيل ياابانصر فانت من اين تاكل فقال من حيث تاكلون ولكن ليس من ياكل وهو يبكى كمن ياكل وهو يضحك وقال مرة ولكن يد اقصر من يد ولقمة اصغر من لقمة وكان رحمه الله تعالى يعمل المغازل يتسبب بها فتركه اى العمل وفى نسخة فتركها اى المغازل وذلك اى كان سبب تركه لان البعادى هكذا في النسخ بالغين المعجمة وفى اخرى بالقاف ولم يتضح لى وجه الصواب فيه والى اى شئ ينسب ولا عرفت هذا الرجل كاتبه قال بلغنى انك استعنت على رزقك بالمغازل اى بصنعتها وبيعها ارايت ان اخذ الله سمعك وبصرك الرزق على من فوقع وفى نسخة فوقر ذلك في قلبه بشاهد منه فاخرج الة المغازل من يده وتركها وترك التكسب بها كذا في القوت وقيل بل تركها لما نوهت باسمه وقصد لاجلها وطلبت لاجله فقيلالمغازل البشرية كذا في القوت وقيل فاى هذين كان قد انهج له طريق سلكه بعد الطريق الاول وقيل بل فعل ذلك لما مات عياله اى زوجته واولاده فانه ماكان ابيح له التكسب الا لاجلهم كما كان لسفيان الثورى رحمه الله تعالى خمسون دينارا يتجر فيها فلما مات عياله فرقها ولفظ القوت وقد كان للثورى خمسون دينارا يتجر له بها ثم اخذهافى اخر امره ففرقها على اخوانه وترك التكسب ويقال انه فعل ذلك لما مات عياله وكان قد بقى بعدهم وحيدا وقال زافر بن سليمان كان لسفيان عندى ثلثمائة درهم بضاعة فكنت ابضع له بها فقال ذات يوم هاتها فجعلها اصرراو قسمها انتهى وقد تقدم عن سهل ايضا انه كان له ارض يزرعها في اخر امره باعها وفرق ثمنها على المساكين فن قلت كيف يتصورون ان يكون له بضاعة وهو لايسكن اليها وهو يعلم ان الكسب بغير بضاعة لايمكن والجواب عن ذلك سهل لانا نقول السكون على قسمين سكون بالظاهر وسكون بالباطن فالذى يخرج عن التوكل هو سكون انس بباطن قلبه مشاهد ربه مفوض له امره معتمد عليه فلا يخرج به عن التوكل وقد قرره المصنف فقال فاقول بان يعلم ان الذين يرزقهم الله تعالى بغير وفى نسخة من غير بضاعة فيهم كثرة وان الذين كثرت بضاعهتم فسرقت وهلكت فيهم كثرة وان يوطن نفسه على ان الله لايفعل به الا ما فيه صلاحه فان اهلك بضاعته فهو خير له فلعله لو تركه كان سببا لفساد دينه فكممن شخص فسد حاله ودينه بسبب ماله وافتتانه به وقد لطف الله به وهذا يرجع الى الايمان بسعة حكمة الله تعالى وهو واجب وغايته ان يموت جوعا فينبغى ان يعتقد في قلبه ان الموت جوعا خير له في الاخرة مهما قضى الله عليه بذلك وقدره في الازل من غير تقصير من جهته وهذا يرجع الى الايمان بالقدر خيره وشره وحلوه ومره هو ايضا واجب فان اعتقد جميع ذلك استوى عنده وجود البضاعة وعدمها فصح توكله بناء على ما تقدم ان بعضهم قال التوكل هو استواء الامرين ففى الحبران العبد ليهم من الليل بامر من امور الدنيا من التجارة العبد ليهم من الليل بامر من امور الدنيا من التجارة وغيرها مما لو فعله لكان فيه هلاكه فينظر الله تعالى اليه من فوق عرشه فيصرفه عنه فيصبح كثيبا حزينا فيظن وفى نسخة يتطير بجاره وابن عمه من سبقنى من دهانى وماهى الا رحمة الله بها هكذا في القوت قال العراقى رواه ابو نعيم في الحلية من حديث ابن عباس بسند ضعيف جدا نحوه الا انه قال ان العبد ليشرف على حاجة من حاجات الدنيا الحديث بنحوه انتهى قلت لفظ الحلية ان الرجل ليشرف في التجارة والامارة فيطلع الله عزوجل اليه من فوق سبع سموات فيقول اصرفوا @