فهرس الكتاب
- 📄
486 هذا من عبدى فانى ان قيضته له ادخلته النار فيصبح قيظان بجيرانه من سبقنى هكذا رواه من حديث ابن عباس وقد رواه ايضا عن ابن مسعود موقوفا عليه وروى الطبرانى من حديث ابن عباس ان الرجل ليطلب الحاجة فيزويها الله عنه لما هو خير له فيهتم الناس طالما لهم فيقول من سبقنى ولذلك قال عمر رضى الله عنه لاابالى اصبحت غنيا او فقيرافانى لا ادرى ايهما خير لى فهذا اشارة الى ان العبد على كل حال عاجز جاهل لا يدرى بواطن احواله والرب عالم قادر محيط بعمل العبد سره وجهره مقدر للاشياء خبير بخفايا الغيوب مطلع على حقائق الاحوال وقد روى نحو هذا القول عن عبد الله بن مسعود رواه الطبرانى من طريق على بن نديمة عن قيس بن جعفر عنه قال الا احبذ المكر وهان الموت والفقر وما ابالى بايهما ابتليت ان كان الغنى ان فيه للعطف وان كان الفقر ان فيه للصبر وقد رواه ابو نعيم في الحلية من طريقه ومن لم يتكامل يقينه بهذه الامور لم يتصور منه التوكل وبه يعرف ان التوكل لايختص بذكر الاسباب وترك الادخار بل يعم ابواب الايمان والعلوم والمعارف والاحوال ولذلك قال ابو سليمان الدارانى لاحمد بن ابى الحوارى رحمة الله عليهماوابن ابى الحوارى تلميذه لى من كل مقام نصيب الا من هذا التوكل المبارك فانى ما شممت منه رائحة ولفظ القشيرى يا احمد ان طرق الاخرة كثرة وشيخك عارف بكثير منها الا هذا التوكل فانى ما شممت منه رائحة انتهى ولفظ القون وكان سهل يقول ليس فىلمقامات اعز من التوكل وقد ذهبت الانبياء بحقيقته وبقى منها صبابة استفها الصديقون وبعض الشهداء فمن تعلق بشئ منه فهو صديق او شهيد وقال ابو سليمان الدارانى في كل المقامات لى قدم الا هذا التوكل المبارك فالى منه الامشام الريح هذا مع علوه قدرهفى مقام التوكل وغيره من المقامات ولم ينكر كونه من المقامات اللمكنة ولكنه قال ما ادركته ولعله اراد ادراك اقصاه وفيه دلالة على كمال ابى سليمان واقراره على نفسه با التوكل اعلى المقامات واعلاه الذى هو التفويض او التسليم لم يتمكن فيه بعد اما حقيقة او تاديبا لنفسه يتقصيرها في نيلها اعلى المقامات واما تادبا وتبرا من حوله وقوته وهو الللائق بحاله وكمال معرفته وما لم يكمل الايمان بان لا فاعل الا الله ولا رازق سواه وان كل ما يقدره سبحانه على العبد من فقر وغنى وموت وحياة وقبض وبسط فهو خير له مما يتمناه العبد لم يكمل حال التوكل فبنى التوكل على قوة الايمان بهذه الامور كما سبق في التوحيد فان قوى ايمانه قوى توكله وكذا سائر مقامات الدين من الاقوال والاعمال تنبنى على اصولها من الايمان و بالجملة التوكل مقام مفهوم ولكن يستدعى قوة القلب وقوة اليقين ولذلك قال سهل التسترى رحمه الله تعالى من طعن على التكسب فقد طعن على التوحيد ولفظ القوت وقد كان ابوحامد يقول من انكر التكسب فقد طعن في السنة ومن انكر القعود عن التكسب فقد طعن في التوحيد وقد بعث النبى صلى الله عليه وسلم الى الخلق وهم اصناف كما هم اليوم التاجر والصانع والقاعد ومن يسال فما قال للتاجر اترك تجارتك ولا قال للقاعد اكتسب ولا نهىلشائل علىن يسالبل امر ان يعطى ولكن بالايمان واليقين في جميع احوالهم وتركهم مع الله فىلتدبير فعمل كل واحد بعمله في حاله انتهى واورده القشيرى في الرسالة بعبارتين الاولى قال سهل التوكل حال النبى صلى الله عليه وسلم والكسب سنته والثانية سمعت ابا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت عبد الله بن على يقول سمعت احمد بن عطاء يقول قرات على محمد بن الحسين قال سهل بن عبد الله من طعن في الحركوة فقد طعن في السنة ومن طعن في التوكل فقد طعن في الايمان انتهى والمراد بحاله صلى الله عليه وسلم في القولالاول ان يكون السابق لقلب العبد في تحصيل مقصوده على الله وسنته ان يكون السابق لقلب العبد العاجز عن الحال المذكورفى تحصيله مقصوده اعتماده على الكسب المعتاد من حيث انه سنة الله ورسوله جرت به كما هو العادة في ربط المسببات بالاسباب مع اعتقاده ان الفاعل هو الله تعالى وانه لا فعل للاسباب والمراد بالحركة في القول الثانىلكسب والمراد بالكسب في السنة الانكار بما جرت بذلك كحفر الخندق ولبس الدرع والتحصن وحمل الزاد في الاسفار وقد قال تعالى واعدوا لهم ما ستطعتم من قوة ومن رباط الخيل الاية والمراد بالطعن فىلتوكل ان يقول ان المقد ر يحصل بفعل الله وبفعل غيره وكونه طعنا ... @