فهرس الكتاب
- 📄
487 في الايمان او التوحيد حيث اشرك معه تعالى في الفعل غيره قال صاحب القوت واخبرنى ابو موسى قال سمعت الحسين بن يحى يقول سال رجل شيخنا ابن سالم انحن متعبدون بالكسب او بالتوكل فقال التوكل حال رسول الله صلى الله عليه وسلم والكسب سنته وانما سن لهم الكسب لضعفهم حين سقطوا عن درجة التوكل فاباح لهم طلب المعاش بالمكاسب الذى هو سنته ولولا ذلك لهلكوا ولما ابن عطاء فانه كان يقول ليس التوكل لزوم الكسب ولا تركه انما التوكل طمانينة في القلب الى الله تعالى وقال ابو يعقوب السوسى لا تطعنوا على اهل التوكل فانهم خاصة الله سكنوا الى الله واكتفوا به واستراحوا من هموم الدنيا والاخرة وقال من طعن في التوكل فقد طعن في الايمان لانه مقرون به ومن احب اهل التوكل فقد احب الله فان قلت فهل من دواء ينتفع به في صرف القلب عن الركون الى الاسباب الظاهرة وحسن الظن بالله في تيسير الاسباب الخفية فاقول نعم هو ان تعرف ان سوء الظن تلقين الشيطان وحسن الظن تلقين الله تعالى الشيطان يعدكم الفقر ويامركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا فان الانسان بطبعه مشغوف بسماع تخويف الشيطان بما يوسوس اليه ويلقنه ولذلك قيل في الكلمات السائرة الشفيق بسوء الظن مولع واذا انضم اليه الجبن وضعف القلب مشاهدة المتكلمين على الاسباب الظاهرة والباعثين عليها غلب سوء الظن يشاهد باطل وبطل التوكل بالكلية لنقصان التوحيد وبطلان الاعتماد والتفويض بل ررؤية الرزق من الاسباب الخفية ايضا تبطل التوكل من اصله فقد حكى عن عابد من العباد انه عكف في مسجد اى لازم جلوسه فيه فلم يخرج اصلا ولم يكن له معلوم من رزق ياتيه من جهة معلومة فقال له الامام الذى يصلى بالناس في ذلك المسجد حين راه معتكفا لو اكتسبت اى خرجت الىلسوق وباشرت الكسب لكان افضل لك من عكوفك هنا فلم يجبه حتى اعاد عليه ثلاثا فقال فىلرابعة هنا يهودى في جوارالمسجد قد ضمن لى كل يوم رغيفين فهو ياتى الى بهما فقال ان كان صادقا في ضمانه فعكوفك في المسجد خير لك لاجل حصول الاطمئنان فقال العابد للامام يا هذا لو لم تكن اماما تقف بين يدى الله وبين العباد مع هذا النقض في التوحيد كان خيرا لك اذا فضلت وعد يهودى على ضمان الله تعالى بالرزق كذا في القوت واورده ابن عطاء الله في التنوير بلفظ راى بعضهم رجلا يلازم المسجد ولا يخرج منه فتعجب من ملازمته وفكر في نفسه اين يا كل فقال له من اين تاكل فقال له ان لى صاحبا يهوديا وعدنى كل يوم رغيفين فهو ياتينى بهما فقال اما الان فنعم فقال له ذلك العابد يا مسكين وثقت لى بوعد يهودى وما وثقت لى بوعد الحق سبحانه وهو الصادق الحق وقد قال وما من دابة في الارض الا على الله رزقها فاستحيا ذلك الرجل وذهب وقال امام المسجد لبعض المصلين الذين يصلون وراءه وقد راه في زى غير مكتسب من اين تاكل يا فلان فقال له يا شيخ اصبر حتى اعيد الصلاة التى صليتها خلفك ثم اجيبك كذا في القوت وساقه ابن عطاء الله فىلتنوير بلفظ ان رجلا صلى خلف الامام اياما فقال له الامام يوما وتعجب من ملازمته وتركه الاسباب من اين تاكل فقال قف حتى اعيد صلاتى فانى لا اصلى خلف من شك في قسمة الله تعالى ويتفع في حسن الظن بمجئ الرزق من فضل الله تعالى بواسطة الاسباب الخفية ان تنظر الى حالة نفسك وقيام الرب تعالى بك من حالة الى حالة ومن وقت تكونك من نطفة الى خروجك من المشيمة واغتذائك بلبن امك الى تسخير الخلق لك الى حالة البلوغ فحالك بعد البلوغ كحالك في اول امرك في الكفاية والتسخير ولا يصدك عن ذلك الا رجوع النفس الى تدبيرها وحولها وقوتها وقد كانت قبل ذلك لا تدبير لها ولا حول ولا قوة والفكر في مثل هذا بحر لاساحل له ثم تكرر على سمعك ما ورد من الاخبار والايات والاثام تسمع الحكايات المنسوبة للمتوكلين والمنقطعين الى الله تعالى الدالة على كمال احوالهم والتى فيها عجائب صنع الله تعالى بهم وسعة بره عليهم في وصول الرزق الى صاحبه بواسطة @