فهرس الكتاب

الصفحة 4460 من 5957

489 لطلب شىء آكله فخرجت الى الوادى لعلى أجد شيئا يسكن قلبى وفى نسخة ضعفى فرأيت سلجمة هى نبت مطروحة على الارض فأخذتها فوجدت في نفسى منها وحشة وكأن قائلا يقول لى جعت عشرة أيام وآخره يكون حظك سلجمة متغيرة فرميتها ودخلت المسجد الحرام فقعدت فاذا انا برجل أعمى جلس وفى نسخة جاء فجثا بين يدى ووضع قمطرة وهى ما يصان فيه المكاتيب فقال هذه لك فقلت كيف خصصتنى أى لم خصصتنى بهذه قال اعلم اناكنا في البحر منذ عشرة أيام وأشرفت السفينة على الغرق من تعاصيف الرياح ونذر كل واحد منا ان خلصنا الله تعالى أن يتصدق بشىء فنذرت انا ان خلصنى الله تعالى أن أتصدق بهذه القمطرة على اول من يقع عليه بصرى من المجاورين بالحرم وأنت أول من لقيته فقلت افتحها ففتحها فاذا فيها كعك سميد مصرى من خالص لباب البر ولوز مقشور وكسر كعاب أى عقد فقبضت قبضة من ذا وقبضة من ذا وقلت له رد الباقى الى صبيانك هو هدية منى اليكم أى لصبيانكم وقد قبلتها بما فيها قبل هديتى للباقى ثم قلت في نفسى رزقك يسير اليك من عشرة ايام وانت تطلبه من الوادى حاصل ذلك انه لما شرفت همته وألقى السلجمة ثم رجع الى الحرم مؤدبا نفسه في عدم صبرها على الطعام وفى شرها معتمدا على الله بان ياتيه بما هو أشرف وأطيب من السلجمة أتاه العجمى بالقمطرة وأعلمه بسبب نذره منذ عشرة أيام فوبخ نفسه وقال لها يسوق لك رزقك الطيب منذ عشرة أيام وانت تطلبيه من الوادى ثم امسك نفسه عن قبولها بشره وقال للعجمى افتحها فلما فتحها ووجد فيها مما ذكر لم يأخذها كلها بل أخذ منها ما رد جوعه في الوقت وقال له قد قبلتها وفاء بنذرك ووهبت الباقى منها لصبيانك وهذا كمال في كسر النفس مع شدة الحاجة الى الطعام ورفع الهمة والاعتماد على الله في أن ياتى له بمثله او بأرفع منه عند الحاجة وهذه الحكاية اوردها القشيرى في الرسالة وقال ابو الحسن ممشاد الدينورى رحمه الله تعالى كان على دين لزمنى في طاعة فاشتغل به قلبى فرأيت في النوم كأن قائلا يقول يا بخيل أخذت علينا هذا المقدار من الدين خذ ولا تبال عليك الاخذ وعلينا العطاء قال فما حاسبت بعد ذلك بقالا ولا قصابا ولا غيرهم كذا في النسخ وفى بعضها ولا غيرهما وذلك ان من عامله عرف حاله وانه لا مال له وان معاملته محض خير وانما عامله على انه اذا فتح الله عليه بشىء اتاهم به ونبه في الرؤيا على ان الله تعالى اذا لم يقض الدين عنه في الدنيا ارضى عنه أربابه في الآخرة لانه التزمه لوجهه كالافتراض للفقراء وهذه الحكاية أوردها كذلك القشيرى قال سمعت ابا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا بكر الرازى يقول كنت عند ممشاد الدينورى فجرى حديث الدين فقال كان على دين فساقها وحكى عن أبى الحسن بنان بن محمد الحمال الواسطى نزيل مصر والمتوفى بها سنة310 انه قال كنت في طريق مكة أجىء من مصر ومعى زاد حملته معى فجاءتنى امرأة وكانت ولية مكاشفة أدبنى الله بها لزعمى أنى تمكنت في التوكل وقد حملت الزاد وذلك أنها قالت يا بنان أنت حمال تحمل على ظهرك الزاد وتتوهم في نفسك انه لا يرزقك بدونه قال فتنبهت من قولها فرميت بزادى ومشيت على قدم التوكل ثم اتى على ثلاثون من الايام لم آكل فيها شيئا فوجدت خلخالا بالفتح مرميا في الطريق فقلت في نفسى أحمله حتى يجىء صاحبه فربما يعطينى شيئا فأرده عليه فاذا أنا بتلك المرأة قد ظهرت لى فقالت لى أنت تاجر تقول في الخلخال عسى يجىء صاحبه فآخذ منه شيئا وادفع له خلخاله ولم لا تدفعه له فلا تأخذ منه شيئا ثم رمت لى شيئا من الدراهم وقالت أنفقها على نفسك فاكتفيت أى فأخذتها او اكتفيت بها الى قريب من مكة وفى بعض النسخ الى قريب من مصر فادب بنان مع علو رتبته مرتين بالمرأة الاولى انكارها عليه حمل الزاد مع زعمه التمكن في التوكل والثانية قولها له أنت تاجرا الخ واعانتها له على حاله بما أعطته له@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت