فهرس الكتاب

الصفحة 4461 من 5957

490من الدراهم وهذه الحكاية ايضا أوردها القشيرى في الرسالة وحكى ايضا ان بنانا المذكور رحمه الله تعالى احتاج الى جارية تخدمه فانبسط الى اخوانه في تحصيلها له فجمعوا له ثمنها وقالوا هو ذا ثمنها احفظه عندك وحيث تجىء النفر الذين يبيعون الجوارى فنشترى لك ما يوافق غرضك فلما ورد النفر عليها اجتمع رأيهم على واحدة منهن وقالوا انها تصلح له فقالوا لصاحبها بكم هذه فقال انها امانة و ليست للبيع فالحوا عليه في مساومتها فقال انها لبنان الحمال أهدتها اليه امرأة من سمرقند فحملت الى بنان وذكرت له هذه القصة ففيه دلالة على ان الله تعالى لطيف بمن يتوكل عليه ويقضى حوائجه وهو لا يشعر فانه تعالى لما علم حاجة بنان الى من يخدمه لعجزه وعلم بذلك أصحابه واشتغلوا بتدبير أمره ألقى الله في قلب تلك المرأة بسمرقند ارسال هذه الجارية اليه وهذه أيضا أوردها القشيرى في الرسالة وقيل كان في الزمان الاول رجل في سفر ومعه قرص فقال ان أكلته مت جوعا فوكل الله عز وجل به ملكا وقال ان أكله فأرزقه غيره وان لم يأكله فلا تعطه شيأ غيره فلم يزل القرص معه الى ان مات ولم يأكله وبقى القرص عنده فيه دلالة على الحرص على الحاصل و أقبح الحرص حرص العبد على الشىء حتى لا ينتفع به في نفسه فضلا عن غيره من المحتاجين اليه كما هنا وهذه الحكاية أيضا أوردها القشيرى في الرسالة وفائدتها ان الحق تعالى انما ضمن الكفاية للمحتاج وهذا قد أغناه بالقرص فاعتمد عليه فقد تسبب في اهلاكه نفسه بحرصه عليه وفيه تنبيه على ان المتوكل يكون وثوقه بما في يد الله أوثق مما في يده وقال أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز البغدادى المتوفى سنة 277 دخلت البادية مرة بغير زاد لاصحح توكلى فاصابتنى فيها فاقة أى جوع شديد فرأيت المرحلة أى القرية من بعيد فسررت بأنى قد وصلت أى بقرب وصولى لها ثم فكرت في نفسى انى سكنت أى حصل في السرور سكون واتكلت على غيره تعالى في تحصيل ما أنا محتاج اليه فعزمت على مخالفة نفسى وآليت ان لا أدخل المرحلة أى حلفت ان لا أدخلها الا أن احمل عليها فحفرت لنفسى حفيرة وواريت فيها جسدى الى صدرى تأديبا للنفس وتوبيخا لها فسمعت وفى نسخة فسمعوا صوتا في نصف الليل عاليا يقول يا أهل المرحلة ان لله تعالى وليا حبس نفسه في هذا الرمل فالحقوه فجاء جماعة ممن سمع الصوت فأخرجونى وحملونى الى القرية فقوى بذلك يقينى وتمكن توكلى على ربى وهذا وأمثاله يفعلون ذلك لتعلم اليقين وهو أن يغلب على القلب ان الله تعالى على كل شىء قدير وفيما ذكر دلالة على مراعاة الوفاء بالعهد مع الله فيما عزم عليه العبد من نيل المقامات الرفيعة وفيه فضيلة للخراز حيث أقسم على الله فابره وهذه الحكاية أيضا أوردها القشيرى في الرسالة قال سمعت محمد بن عبد الله الصوفى يقول سمعت على بن محمد المصرى يقول سمعت أبا سعيد الخراز يقول دخلت البادية مرة بغير زاد فساقها وروى أن رجلا لازم باب عمر رضى الله عنه كل غداة فقال له عمر وقد شهد فيه مجيئه لاجل الطلب يا هذا هاجرت الى عمر أو الى الله اذهب فتعلم القرآن فانه سيغنيك عن باب عمر فذهب الرجل وغاب زمانا حتى افتقده عمر فسأل عنه فدل عليه فاذا هو قد اعتزل الناس واشتغل بالعبادة فجاءه عمر فقال له انى قد افتقدتك حتى اشتقت اليك فما الذى شغلك عنى فقال انى قرأت القرآن فاغنانى عن عمر وآل عمر فقال له عمر رحمك الله فما الذى وجدت فيه فقال وجدت فيه وفى السماء رزقكم وما توعدون فقلت رزقى في السماء وأنا أطلبه في الارض فبكى عمر وقال صدقت وكانت موعظة له فيه فكان عمر بعد ذلك يناوبه أى يأتيه نوبة بعد نوبة في الاحيان ويجلس اليه ويجتمع اليه نقله صاحب القوت وقال فهذه علامة مراد مطلوب @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت