فهرس الكتاب
- 📄
493 خمسه ايام اناجائع فالزموه السوق ومروه بالعمل والكسب نقله القشيرى في الرساله قاذا بدنه عياله اى بمنزله عياله فتوكله بمايضره ببدنه كتوكله في عياله وانما يفارقه في شئ واحد وهوان له تكليف نفسه الصبر على الجوع وليس له ذلك في عياله الا ان وافق اختيارهم فيكونون كهو فيما سبق وقد انكشف لك من هذا ان التوكل ليس انقطاعه عن الاسباب كما انه ليس تلبسا بها بل الاعتماد على الصبر على الجوع مده والرضا بالموت ان تاخر الرزق نادراوملازمه البلاد والامصار اوملازمه البوادى التى لا تخلوا من حشيش ومايجرى مجراه فهذه كلها اسباب البقاء ولكن مع نوع من الاذى اذا لايمكن الاستمرار عليه الا بالصبر والتوكل في الامصار اقرب الى الاسباب من التوكل في البوادى وكل ذلك من الاسباب فقد روى القشيرى بسنده الى ابراهيم الخواص قال بينما اسير في الباديه فاذا بهاتف يهتف فالتفت اليه فاذا اعرابى فقال لى ياابراهيم التوكل عندنا اى في البوادى اقم عندنا حتى يصح توكلك الا انا الناس عدلو لى الاسباب هى افضل منها فلم يعدوا تلك اسبابا وذلك لضعف ايمانهم وشده حرصهم وقله صبرهم على الاذى في الدنيا لاجل الاخره واستيلاء الجبن على قلوبهم باساءه الظن وطول الامل ومن هنا قال بعضهم في حد التوكل هو احسان الظن وقصر الامل ومن نظر في ملكوت السموات والارض انكشف له تحقيقا ان الله تعالى دبر الملك والملكوت بلطيف حكمته وجميل قدرته تدبير الايجاز والعبد روزقه وان ترك الاضطراب فان العاجز عن الاضطراب لم يجاوزه رزقه اماترى الجنين في بطن امه لما كان عاجزا عن الاضطراب كيف تولاه المولى بتدبيره في سائر اطواره وقام له في كل ذلك بوجوه ابراره فجعله في نطفه مستودعه في الاصلاب ثم قذفها في رحم الام ثم جمع بين النطفتين والف بينهما ثم جعلها بعد النطفه علقه مهيأه لما يريد سبحانه ان ينقلها اليه ثم بعد العلقه مضغه ثم فتقها صوره واقام بنيتها ثم نفخ فيها الروح كيف وصل سرته بالام حتى انتهى اليه فضلات غذاء الام بواسطه السره ولم يكن ذلك بحيله الجنين فاجرى عليه رزقه قبل ان يخرجه الى الوجود وبقاه في رحم الام حتى قويت اعضاءه واشتدت اركانه 7الى البروز الى ماقسم له او عليه وليبرزه الى دار يتعرف فيها بفضله ثم لما انفصل نازلا الى الارض سلط الحب والشفقه على الام للتكفيل به شاءت ام ابت اضطرارا من الله تعالى اليه بما اشتغل في قلبها نارالحب ثم لمالم يكن له سن يمضغ به الطعام ورحى يستعين بها على الطحن جعل رزقه من اللبن الذى لايحتاج فيه الى المضغ والطحن ولانه لرخاوه مزاجه كان لايحتمل الغذء الكثيف ولايستطيع تناول خشونات المطاعم فادر له اللبن اللطيف في ثدى الام عند انفصاله بحسب حاجته فكان هذا بحيله الطفل او بحيله الام ووكل بالثدى مستحث الرحمه في قلب الام كلما وقف اللبن عن البروز استحثته الرحمه التى جعلها في الام مستحثالا يفتر ومستنهضا لا يقصر فكان هذا بحيله الطفل ام بحيله الام فاذا صار بحيث يوافقه الغذاء الكثيف انبت له اسنانا قواطع واوحى وطواحين لاجل المضغ والطحن على ماسبق بيانه في كتاب الشكر انه شغل الاب والام بتحصيل مصالحه والرافه عليه والنظر بعين الموده منهما اليه وما هى الارافه ساقها للعباد في مظاهر الاباء والامهات تعريفا للوداد وفى حقيقه الامر ماكلفه الاربوبيته وما حضنته الالهيته ثم الزم الاب القيام فيه الى حين البلوغ واوجب عليه ذلك رافه منه به فاذا كبر واشتغل يسرله اسباب التعلم وسلوك سبيل الاخره فجبنه بعد البلوغ جهل محض @