فهرس الكتاب
- 📄
494لانه مانقصت اسباب معيشته ببلوغه بل زادت فانه من قبل لم يكن قابلا على الاكتساب فالان قدر فزادت قدرته نعم كان المشفق عليه شخصا واحدا وهى الام او الاب وكانت شفقته مفرطه جدا فكان يطعمه ويسقيه في اليوم مره ومرتين وكان اطعامه بتسليط الله تعالى الحب والشفقه على قلبه وماهى الارافته سبحانه فكذلك قد سلط الله تعالى لشفقه والموده والرافه والرحمه على قلوب المسلمين بل اهل البلد كافه من مؤمن وكافر حتى ان كل واحد منهم اذا احس بمحتاج تالم قلبه ورق عليه وانبعثت له داعيه الى زاله حاجته وتيسير طلبته فقد كان المشفق عليه واحد والان المشفق عليه الف وزياده ولقد كانوا من قبل لايشفقون عليه لانهم راوه في كفاله الام والاب وهو مشفق خاص فماراوه محتاجا ولو راوه يتيما لاام له سلط الله داعيه الرحمه ومستحث الشفقه على واحد من ا لمسلمين او على جماعه حتى ياخذونه ويكفلونه فماراو الى الان في سنى الخصب واعوام الرخاء يتي قد مات جوعا مع انه عاجز عن الاضطراب وليس له كفيل خاص والله تعالى كافل بواسطه الشفقه التى خلقها في قلوب عباده وبثها فيها وفى ذلك مايلزمه الاستسلام اليه تعالى والتوكل عليه فلماذا ينبغى ان يشتغل قلبه برزقه بعد البلوغ او يتحايل على التدبير او ينازع المقادير ولم يشتغل في الصبا وقبل الصبا وقد كان المشفق واحدا والمشفق الان الفا نعم كانت شفقه الام اقوى واحظى ولكنها واحده وشفقه احاد الناس وان ضعفت قوتها بالاضافه الى شفقه الوالدين فيخرج من مجموعهما مايفيد الغرض فكم من يتيم قد يسره الله له حالا هو احسن من حال من له اب وام فيخبر ضعف شفقته الاحاد بكثره المشفقين وبترك التنعم فان عباد الله ليسوا بالمتنعمين كام في حديث فضاله والاقتصار على قدر الضروره ولقد احسن الشاعر وهو ابن الروى حيث يقول جرى قلم القضاء بما يكون*فسيان التحرك والسكون جنون منك ان تسعى لرزق *ويرزق في غشاوته به الجنين قوله سيان بالكسر وتشديد التحتيه اى مستويان والغشاوه اسم الجلد الذى يكون على الجنين وهى المشيمه وقد وجدالببتان هكذا بخط النووى هامش كتابه مختصر علوم الحديث وقد كتب على بن العزا الحنفى بخطه على قوله بما يكون مسلم وعلى قوله والسكون لانسلم وعلى قوله لرزق لانسلم وعلى قوله والجنين مسلم ثم عارض ذلك بابيات وهى هذه ينال الرزق في وقت السعى*وفى وقت بلا سعى يكون*وكسب الرزق نوع منه فرض فلا تنجح الىكسل يشين*بمشى في مناكبها امرنا*وفى تغدو خماصا تستبين جرى قلم القضاء بكل هذا *وفى كل ميسر اليقين*ومن اياك نعبد خذ دليلا وقل اياك ايضا نستعين*ومن قاس القوى على الضعيف *كمن قاس الصديق بمن يمين فسل من ربك التوفيق واحرص*على مافيه نفعك مستين*وكن متوكلا مع فعل ماقد*امرت به وذا دتياودين فان فات الناس يكفلون اليتيم لانهم برونه عاجزا بصباه عن الاضطراب واما هذا فبالغ قادر على الكسب فلا يلتفتون اليه ويقولون هومثلنا وقوته كقوتنا فليجتهم لنفسه وليكتسب فاقول انكان هذا القادر بطالا@