فهرس الكتاب
- 📄
497الرزق ومحله والتشبيه له بامر لاخفاء فيه وفيها فوائد الاولى لما علم سبحانه كثره اضطراب النفوس في شان الرزق كروذكره كما تكررت ورودعوا رضه على القلوب كما تكرر الحجه اذا علمت ان الشبه مستمكنه في النفس الخصم ليكون ذلك اوكد في الحجه فذكر في هذه الايه محل الرزق وبينه لتسكن اليه القلوب وليس الضمان مع ابهام المحل كالضمان مه تنينه فهذا ابلغ في ثقه النفس به واقوى في دفع الشك فيه الثانيه يحتمل انه اراد اثبات رزقكم اى اثباته من اللوك المحفوظ ففيه اعلام لهم ان الشئ الذى منه رزقكم اثبتناه عندنا في كتابنا وقضيناه بمشيئتنا من قبل وجودكم فلاى شئ تضطر بون ومالكم الا تسكنون وبوعدى لاتثقون ويحتمل انه اراد بالرزق الماء وقال ابن عباس هو المطر فيكون الشئ الذى منه اصل رزقكم ولاالماء في اصله رزق الثالثه يمكن ان يكون مراد الحق بهذه الايه تعجيز العباد عن دعوى القدره على الاسباب لان اللهتعالى لو امسك الماء علىلارض لتعطل كل ذى سبب فكانه يقول ليست اسبابكم هى الرازفه لكم ولكن اناالرازاق لكم وبيدى تيسير اسبابكم لانى انا المنزل لكم مابه كانت اسبابكم الرابعه في اقتران الرزق بالامر الموعود فائده جليله وذلك ان المؤمنين علموا ان ماوعدهم الحق لابد من كونه ولاقدره لهم على تعجيله ولا تاجيله ولاحيله لهم في جلبه فكانه تعالى يقول كمالاشك عندكم ان عندنا ماتوعدون كذلك لايكن عندكم شك في ان عندكم ماترزقون وكما انكم على استعجال ماوعدنا فبل وقته عاجزون كذلك انتم عاجزون عن ان تستعجلوا رزقا اجلته ربو بيتنا ووفقته الهيتنا انتهى ولهذا دخل جماعه على الجنيد رحمه الله تعالى فقال ماذ اتطلبون فقالوا نطلب الرزق فقال ان علمتم هو في اى موضع فاطلبوه ففيه اشاره الى ان الرزق اسبابه حيث لا يطلع عليه فقالو فسل الله ذلك قال ان علمت انه تعالى فذكروه فقالو ندخل البيت ونتوكل وننظر مايكون فقال التوكل على التجربه بان تدخلون البيت مجربين الله هل يرزقكم شك اى في الضمان وهوكفر قالوا فما الحيه قال ترك الحيله واعتمادكم بقلولكم على الله واشتغالكم بما امرتم بهولفظ القشيرى دخل جماعه على الجنيد فقالوا اين نطلب الرزق فقال ان علمت في موضع هو فاطلبوه قالوا فنسال الله ذلك فقال ان علمتم انه ينساكم فذكروه فقالو ندخل البيت فنتوكل فقال التجربه شك قالوا فما الحيله قال ترك الحيله انتهى ومنه اخذ الشعر فقال *انما الحيله في ترك الحيل *هو اشاره الى اسقاط التدبير وترك منازعه المقادير وقد قال بعضهم من لم يدبر دبر له وقال القطيب ابو الحسن الشاذلى قدس سره ان كان ولابد من التدبير فدبروا ان لا تدبر اى ترك التدبير هو عين التدبير كما ان ترك الحيله هو عين الحيله ولله درالقائل امطرى لؤلؤاجبال سرنديب*وفيضى جبال تكرورتبرا انا ان عشت لست اعدم رزقا *واذا مت لست اعدن قبرا وقال ابو سعيد احمد بن عيسى الخزار رحمه الله تعالى وكان من المتوكلين كنت في الباديه على قدم التوكل فنالنى جوع شديد اى بعد مضى عشره ايام فغلبتنى نفسى ان اسال الله طعاما يرزقنيه فاكله فقلت ليس هذا من فعال المتوكلين فان مقتضى هذا المقام تغليب عمله تعالى بحال العبد وعدم المبادره الى السؤال فانه سوء ادب فطالبتنى ان اسال الله صبرا على الجوع فلما هممت بذلك سمعت هاتفا يهتف بى ويقول ويزعم انه منا قريب *ونحن لا نضيع من اتانا ويسالنا عن الاقتار جهدا*كانا لانراه ولا يرانا اى فلما سمع ذلك سكن قلبه عن الاضطراب والقلق فقدفهمت ان من انكسر نفسه وقوى قلبه ولم يضعف بالجبن باطنه وقى ايمانه بتدبير الله تعالى اياه في سائر اطواره وشئونه كان مطمئن النفس ابدا واثقا بالله عزوجل في حسن وفائه وصدق ضمانه فان اسوأاحواله ان يموت ولا بد ان ياتيه الموت وان طال كما ياتى من ليس مطمئنا فاذا تمام التوكل بقناعه من جانب ووفاء المضمون من جانب والذى ضمن رزق القانعين بهذه الاسباب الذى دبرها بلطيف حكمته صادق في وعده وضمانه فاقنع ليصح توكلك@