فهرس الكتاب
- 📄
498وجرب تشاهد صدق الوعد تحقيقا لما يرد عليك من الارزاق اعجيبه التى لم تكن في ظنك ولم تخطر في حسابك ولاتكن في توكل نتظرا للاسباب بل لمسبب الاسباب اى خالقها وميسرها كما لاتكون نتظرا لقلم الكاتب الموقع بل لقلب الكاتب فانه اى القلب اصل حركه القلم والمحرك الاول واحد في الوجود فلا ينبغى ان يكون النظر الى اليه وفيه تلويح الى مقام وحده الوجود عند الصوفيه وهذا شرط توكل من يخوض البوادى بلا زاد يحمله وكذا من يقعد في الامصار وهو خامل الذكر واما الذى له ذكر بالعبادع والعلم فاذا قنع فىليوم والليله بالطعام المتيسر مره واحده كيف كان وان لم يكن من اللذائذ والانواع المختلفه وثوب خشن من مستعمل ثياب بلده مما يليق باهل الدين ولايكون من الشطار والجنديه فهذا ياتيه من حيث يحتسب ومن حيث لايحتسب على الدوام من غير انقطاعه بل ياتيه اضعافه فتركه التوكل واهتمامه بالرزق المضمون غايه الضعف والقصور فان اشتهاراه بسبب ظاهر يجلب الرزق اليه اقوى من دخول الامصار في حق الخامل مع الاكتساب فالاهتمام بالرزق قبيح بالذوى الدين اولى الصلاح المتين وهو بالعلماء بالله واحكامه واقبح لان شرطهم القناعه وهذا الاهتمام يضادها وقبيح بذوى الايمان ان ينزلوا حاجتهم بغير الله مع عملهم بوحدانيته وانفراده بربويته وهم يسمعون قوله تعالى اليس الله بكاف عبده وذلك من العملاء اقبح فرفه الهمه على الخلق وعدم الاهتمام بالرزق هو ميزان العلماء وسبار الرجال كما توزن الذوات توزن الاحوال والصفات واقيموا الوزن بالقسط فيظهر الصادق بصدقه والمدعى بحذقه والعالم القانع ياتيه رزقه بل ورزق جماعه كثيره ان كانوا معه وقد ابتلى الله بحكمته العلماء الذين ليسوابقانعين ولا في وصفهم صادقين باظهار ماكتموا من الحرصوالشره والرغبه واسروافى انفسهم من الشهوه فابتذلوا نفسهم لابناء الدنيا مباسطين لهم ملائمين موافقين على ما ربهم مدفوعين على ابوابهم فلقد وسمهم الحق سمه كشف بها عزراهم واولئك هم الكاذبون على الله الصادون للعباد ان صحبه اوليائه فهم حجب اهل التحقيق وسحب شموس اهل التوفيق ضربوا طبولهم ونشروا اعلامهم ولبسوا دروعهم فاذا وقعت الحمله ولو على اعقابهم ناكصين الا اذا اراد ذلك العالم القانع ان لا ياخذ رزقه من ايدى الناس ولاياكل الا من كسبه فذلك له وجه لائق بالعالم العامل الصادق في عمله وعمله الذى سلوكه بظاهر العلم والعمل فقط ومن لم يكن له سير بالباطن بالتهذيب والرياضه فان الكسب اى الاشتغال به يمنع من السير بالفكر الباطن الا ان يوكن قويا ممن لاتلهيه تجاره ولا بيع عن ذكر الله فاشتغاله بالسلوك الباطن حينئذ مع الاخذ من يد من يتقرب الى الله تعالى بما يعطيه اولى لانه تفرغ لله عزوجل وهذا هو المقصود الاعظم من التوكل بل ومن سائر مقامات الدين وفيه ايضا اعانه للمعطى على نيل الثواب ومابه تثرب فائدتان احدهما افضل من واحدهومن ذلك في الخبر اوحى الله الى موسى انى اجعل ارزاق اوليائى على ايدى العاصين ليؤجروا فيهم فعلم هذا للمتوكلين ومعرفه هذه الحكمه لمن اوصل اليهم قسمهم من المؤلين مقام للجمع في المعرفه واليقينفهو مال للمعطى الموصل وطريق للاخذ المتوكل كما في الخبر ماالمعطى من سعه باعظم اجرا من الاخذاذا كان محتاجا فسيحان مطرق الطرقات ومسبب الوصلات الى الاخره بزلف القربات ومننظر بعين التامل الى مجارى سنه الله تعالى التى خلت في عباده علم ان الرزق ليس على قدر الاسباب فكم من ذكى محروم وكم من غبى مجدود ولذالك سال بعض الاكاسره اى ماوك الفرس حكيما من حكائمهم عن الاحمق المرزوق والعاقل المحروم عن الرزق ماالسر فيه فقال الحكيم اراد الصانع جل جلاله @