فهرس الكتاب

الصفحة 4472 من 5957

بحقوق الله لا ينقص مقامات العبد بل يزيدها علوًا (الحالة الثانية) هي (المقابلة لهذه المخرجة له من حدود التوكل أن يدخر لسنة فما فوقها فهذا ليس من المتوكلين أصلًا) وظاهرة أن الإدخار فوق السنة يبطل التوكل وقال الكمال محمد بن إسحق والذي أراه أن يبطل كماله لا أصله (وقد قبل لا يدخر من الحيوانات إلا ثلاثة الفارة والنملة وابن آدم) نقله صاحب القوت (الحالة الثالثة أن يدخر لأربعين يومًا فما دونها فهذا هل يوجب حرمانه من المقام المحمود الموعود) في الأخرة (للمتوكلين اختلفوا فيه وذهب) أبو محمد (سهل) بن عبد الله (التستري) رحمه الله تعالى (إلى أن يخرج عن حد التوكل) ولفظ القوت ويخرجه الادخار من حقيقة التوكل عند أبي محمد (وذهب) إبراهيم بن أحمد (الخواص) رحمه الله تعالى (إلى أن لا يخرج بأربعين يومًا ويخرج بما يزيد على الأربعين) حكاه هكذا في كتاب التوكل (وقال أبو طالب المكي) رحمه الله تعالى في الوقت (لا يخرج عن حد التوكل بالزيادة على الأربعين أيضًا) وهذا لفظه في القوت وقد يصح التوكل مع تأميل البقاء فإن كان أمله للحياة لطاعة مولاه وخدمته والجهاد في سبيله وليستعتب ويستقبل ويصلح بالطاعة والعلم ما أفسد بالهوى والجهل فيضل بذلك وهذا طريق طائفة من الراجين والمؤانسين والمحبين وحسنى الظن وأن كان أمله للحياة لأجل متعة نفسه وأخذ حظوظها من دنياه نقص ذلك من زهده في الدنيا فسرى النقص إلى توكله وما نقص من الزهد نقص من التوكل وليس ما زاد في الزهد يزيد في التوكل فإذا جاز للمتوكل تأميله البقاء لشهر أو شهرين جاز له الادخار لذلك إلا أن طول الأمل يخرج من حقيقة التوكل وتأميل أكثر من أربعين يومًا يخرج من حد التوكل عند الخواص ولا يخرجه من حد عندي وأكره للمتوكل الادخار أكثر من أربعين يمًا كما يكره تأميل البقاء لأكثر من أربعين يومًا ومن ادخر لصلاح قلبه وتسكين نفسه وقطع تشرفه إلى الناس أن كان مقامه السكون مع المعلوم فالادخار له أفضل ويخرج الادخار من حقيقة التوكل عند أبي محمد والخواص ولا يخليه عندي من حال فيه ومن قوى يقينه وحسن ظنه وصبره وصح زهده فترك الادخار له أفضل أ هـ (وهذا اختلاف لا معنى له بعد نجويز أصل الادخار نعم يجوز أن يظن ظان أن أصل الادخار يناقض التوكل فأما التقدير بعد ذلك فلا مدرك له) وربما يفهم من سياق عبارة القوت أن سهلا رحمه الله تعالى يقول ان أصل الأدخار يناقض التوكل فقد روى عنه قال علامة التوكل لايسأل ولايرد ولا يحتكر ورواه القشيرى بسنده الى أبى على الروذبارى قال قلت لعمرو بن سنان احلالى عن سهل بن عبد الله حكاية فقال انه قال فذكره الا انه قال ولا يحبس بدل قوله لايحتكر (و) أيضا (كل ثواب موعود) فى الأخرة (على رتبة) من رتب الأيمان (فانه يتوزع) أى ينقسم (على تلك الرتبة وتلك الراتبة لها بداية ونهاية ويسمى أصحاب النهايات منهم السابقين) لانهم سبقوا في تلك الرتبة بلغوا منتهى الدراجات واليهم الأشارة بقوله تعالى ومنهم سابق الخيرات (وأصحاب البدايات) الذين لم يبلغوا بعد أقصى الدرجات يسمون (أصحاب اليمين) وهم المقتصدون (ثم أصحاب اليمين أيضا على درجات وكذلك السابقون وأعالى درجات أصحاب اليمين تلاصق أسافل درجات السابقين) فنهاياتهم بدايات السابقين (فلا معنى للتقدير في مثل هذا بل التحقيق) الجامع لكلا مهم (ان التوكل بترك الأدخار لايتم الا بقصر الأمل واليه الأشارة بقول صاحب القوت وترك الأدخار أنما هو حال من مقامه قصر الأمل(وأما عدم أمال البقاء فيبعد أشتراطه ولو في نفس فان ذلك كالممتنع وجوده) الإ ما رواه صاحب الحلية بسنده الى ابن أبى داود قال سمعت عبد الرازق يقول أجتمع سفيان الثورى ووهيب بن الورد فقال سفيان لوهيب ياأبا أمية أتحب أن تموت فقال أحب أن أعيش لعلى أتوب فقال وهيب فانت ورب هذه البنية تلاثا وددت أنى مت هذه الساعة) أما الناس فتفاوتون في طول الأمل وقصره) في القلة والكثرة (وأقل درجات الأمل يوم وليلة فما دونه من الساعات) فمنهم من أذا أصبح (لم ينتظر المساء) وإذا أمسى لم ينتظر الصباح (وأقصاه ما يتصور أن يكون عمر الإنسان وبينهما درجات لا حصر لها فمن لم يؤمل أكثر من شهر أقرب الى المقصود @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت