فهرس الكتاب
- 📄
ممن يؤمل سنة) وكذا من لم يؤمل أكثر من أسبوع أقرب ممن يؤمل شهرا (وتقيده باربعين) أى من أربعين يوما وقيده بهذا العدد (لاجل ميعاد موسى عليه السلام) فى قوله تعالى وأتممناها بعشرة فتم ميقات ربه أربعين ليلة (بعيد) والأستدلال به على مسئلة الأدخار غير صحيح (فات تلك الواقعة ما قصد بها بيان مقدار مارخص الأقل فيه ولكن أستحقاق موسى لنيل الموعود كان لا يتم الأباربعين يوما) التى هى ثلث الثلث من السنة (لسر) ألهى (جرت به وبامثله سنة الله تعالى في تدريج الأمور) وتمهيلها) (كما قال صلى الله عليه وسلم أن الله خمر طينة أدم بيده أربعين صباحا) قال العراقى رواه الديلى في مسند الفردوس من حديث ابن مسعود وسلمان باسناد ضعيف جدا وهو باطل اهـ قلت ورواه من رواية أبى عثمان النهدى عنهما ولفظه أن الله عز وجل خمر طينة أدم أربعين يوما وليلة ثم أخذ بيده قال هكذا قطعها بيده فخرج في يمينه كل نفس طيبة وخرج في يده الأخرى كل نفس خبيثة ثم شبك بين أصابعه حتى خلطها فلذلك يخرج الحى من الميت والميت من الحى والمؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ورواه ابن مردويه من حديث سلمان بلفظ ان الله تعالى خمر طينة أدم أربعين صباحا بلياليها ثم ضرب بيده اليمنى وكلتا يديه يمين فقطع قطعة ثم خلطها فمنها يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن وليس في سياق حديثهما قوله بيده وقد روى الديلمى من حديث الحرث بن نوفل خلق الله ثلاثة أشياء بيده خلق أدم وكتب التوراه بيده وغرس الفردوس بيده وعند مسلم من حديث أبى هريرة خلق الله أدم يوم الجمعة بيدة الحديث وفى الذهب الأبريز لسيدى أحمد بن مبارك وسمعته يعنى شيخه السيد عبد العزيز الدباغ قدس سره يقول ان الله تعالى لما أراد خلق أدم عليه السلام جمع تربته في عشرة أيام وتركها في الماء عشرين يوما وصوره في أربعين يوما وتركه عشرين يوما بعد التصوير حتى أنتقل من الطينة الى الجسمية فمجموع ذلك ثلاثة أشهر هى رجب وشعبان ورمضان ثم رفعه الله تعالى الى الجنة ونفخ فيه من روحه اهـ (لان استحقاق تلك الطينى التخمر كان موقوفا على مدة مبلغها ما ذكر) قال سيدى عبد العزيز المذكور خلق الله بعض الأشياء ورتب خلقها في أيام وأحراه شيأ فشيأ لانه يحصل من ذلك توحيد عظيم الملأ الأعلى لان في تنقل ذلك الحادث من طور الى طور ومن حالة الى حالة وظهور أمره شيأ فشيأ ما لا يكيف من جمع همم الملأ الأعلى الى الألتفات اليه فالتعجب في أمر الله من ذلك الحادث والتفكر في شأنه وكيف يخلقه وماذا يكون منه والى أى شيء يصير فهم يرتقبون الحالة التى يخرجون عليها فأذا حصل لهم من التوحيد مالا يكيف ولا يحصى وفى زمن الأرتقاب يحصل لكم من العلم بالله والأطلاع على باهر قدرته وسريانها في المقدورات شيء عظيم فلا يفوتهم شيء من أسرارها في ذلك المخلوق فيحصل لهم فيه التفهيم التام فالتدريج لهذه الحكمة ولحكمة أخرى وهى أنه بهذا التدريج وأنتظار خروج الحادث والتشوق اليه توحد مخلوقات أخر مثل هذا الحادث أو أعظم فلله تعالى في كل أسرار وحكم (فأذا ما وراء السنة لايدخر له الا بحكم ضعف القلب والركون الى الظاهر من الأسباب فهو خارج عن مقام التوكل غير واثق باحاطة التدبير من الوكيل الحق) سبحانه (بخفايا الأسباب فان أسباب الدخل في الأرتفاعات والزكوات تتكرر بتكرير السنين غالبا ومن أدخر لاقل من سنة فله درجة بحسب قصر أمله ومن كان أمله شهرين لم تكن درجته كدرجة من أمل شهرا ولا درجة من أمل ثلاثة أشهر بل هو بينهما في الرتبة ولا يمنع من الأدخار الأقصر الأمل فالأفضل أن لا يدخر أصلا فان ضعف قلبه) وأضطربت نفسه (فكل ماقل أدخاره كان فضله أكثر) ومن قوى يقينه وحسن ظنه وصبر وصح زهده فترك الأدخار له أفضل (وقدروى في الفقير الذى أمر النبى صلى الله عليه وسلم عليا وأسامة) رضى الله عنهما (أن يغسلاه فغسلاه وكفناه ببردته فلما دفنه قال لاصحابه انه يبعث يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر ولولا خصله كانت فيه لبعث وجهه كالشمس الضاحية قلنا وماهى يارسول الله قال ان كان لقواما صواما كثيرالذكر لله تعالى غير انه كان اذا جاء الشتاء الأخر @