فهرس الكتاب

الصفحة 4474 من 5957

حلة الصيف لصيفه واذا جاء الصيف أدخر الشتاء لشتائه ثم قال صلى الله عليه وسلم من أقل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر الحديث) وتمامه ومن أعطى حظة منهما لم يبال بما فاته من قيام الليل وصيام النهار قال العراقى لم أجد له أصلا وتقديم أخر الحديث قبل هذا اهـ قلت رواه صاحب القوت بسنده الى شهرين حوشب عن أبى أمامة وقد تقدم في أخر كتاب الزهد والفقر مفصلا فكان يؤمل سنة حيث كان يذخر كسوة الشتاء في الصيف وكسوة الصيف في الشتاء فلذلك تأخر عن درجة السابقين وأخبر صلى الله عليه وسلم أن ترك الأدخار مقتضى اليقين وحال أولى العزم من الصابرين (وليس الكوز) الذى يشرب منه (والسفرة) التى يأكل عليها (وما يحتاج اليه على الدوام) من اللوازم الضرورية (فى معنى ذلك فادخاره لا ينقص الدرجة وثوب الشتاء لا يحتاج اليه في الصيف وهذا في حق من لا ينزعج قلبه بترك الأدخار ولا نستشرف نفسه الى أيدى الخلق بل لا يلتفت قلبه الا الى الوكيل الحق فاذا كان يستشعر في نفسه اضطرا بايشغل قلبه عن العبادة والذكر والفكر) التى هى المقصود من التوكل (فالادخار أولى) لدفع الأضطراب من التفرغ (بل لو أمسك ضيعة يكون دخلها وافيا بقدر كفايته وكان لا يتفرغ قلبه الا به فذلك) أى امساك الضيعة (له) وفى حقه (أولى لان المقصود اصلاح القلب ليتجرد لذكر الله) وهذا طريقة جماعة من العارفين من المتوكلين قد أتسع قلبهم بهذه الحالة حتى قوى على الدخول في الأسباب مع ملاحظتها وهو كمال في الولاية (ورب شخص يشغله وجود أمال) فهذا لا يتأتى له التوكل الا بالزهد فيه فهو شرط في حقه ومنهم من لا يشغله عدمه) فيضطرب قلبه لذلك (والمحذور ما يشغل عن الله عز وجل والا فالدنيا في عينها غير محذوره لا وجودها ولا عدمها) وقد سبق بيان ذلك في كتاب ذم الدنيا (ولذلك بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الى أصناف الخلق وفيهم التجار والمحترفون وأهل الحرف والصناعات فلم يأمر التاجر بترك تجارته ولا المحترف بترك حرفته ولا أمر التارك لهما بالانشغال بهما بل دعا الكل الى الله تعالى وأرشدهم الى أن فوزهم ونجاتهم في أنصراف قلوبهم عن اتلدنيا الى الله تعالى) وهو منتزع من سياق عبارة سهل التسترى ولفظه بعث النبى صلى الله عليه وسلم الى الخلق وهو أصناف كما هم اليوم منهم التاجر والصانع والقاعد ومن يسأل الناس فما قال للتاجر أترك تجارتك ولا قال للقاعد أكتسب ولا نهى السائل عن أن يسأل بل أمر أن يعطى ولكن جاءهم بالايمان واليقين في جميع أحوالهم وتركهم مع الله في التدبير فعمل كل واحد بعمله في حاله اهـ (وعمدة الأشتغال بالله القلب فصواب الضعف) المضطرب (ادخار قدر حاجته) لاصلاح قلبه وسكون نفسه عن الأضطراب والأستسراف وتفرق الهم (كما صواب القوى) الساكن المطمئن الصابر (ترك الأدخار) وكل منهما متوكل) وهذا كله حكم المنفرد فالمعيل فلا يخرج عن حد التوكل بادخار قوت سنة لعياله جبرا لضعفهم وتسكينا لقلوبهم) ولوجود رضاهم عن الله عز وجل ولفقدهمه بهم ولسقوط حكمهم عنه ليتفرغ لعبادة ربه فهو فاضل في أدخاره اتفقوا عليه ولانه في ذلك قائم بحكم ربه كراع لرعيته التى هى مسؤل عنها حافظ لحدود الله التى استحفظه اياها بما حفظ الله له وعليه (وادخار أكثر من ذلك مبطل للتوكل عبارة عن موحد قوى القلب مطمئن النفس الى فضل الله تعالى واثق بتدبيره دون وجود الأسباب الظاهرة) ناظر اليه في تصريفه معتمد عليه (وقد ادخر) سيد المرسلين (رسول الله صلى الله عليه @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت