فهرس الكتاب
- 📄
قلوبهم لخلوصهم ولافراد سيرهم (فإذا فهمت هذا علمت أن الادخار قد يضر بعض الناس وقد لا يضر ويدل عليه ما روى أبو امامة (صدى بن عجلان(الباهلي) رضي الله عنه (أن بعض أصحاب الصفة توفى فما وجد له كفن فقال صلى الله عليه وسلم فتشوا ثوبه) ففتشوه (فوجدوا فيه دينارين في داخل ازاره فقال صلى الله عليه وسلم كيتان) قال العراي رواه أحمد من رواية شهر بن حوشب عنه (وقد كان غيره من المسلمين يموت ويخلف أموالًا ولا يقول ذلك في حقه وهذا يحتمل وجهين لأن حاله يحتمل حالين أحدهما أنه أراد كيتين من النار كما قال تعالى فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم وذلك إذا كان حاله إظهار الزهد والفقرو) وصف (التوكل) وترك الادخار (مع الإفلاس عنه فهو نوع تلبيس) وذلك شدد عليه وغلظ بكيتى نار وعلى هذا الوجه اقتصر صاحب القوت (والثاني أن لا يكون ذلك عن تلبيس فيكون المعنى به النقصان عن درجة كما له كما ينقص من جمال الوجه أثر كيتين في الوجه وذلك لا يكون عن تلبيس فإن كل ما يخلفه الرجل فهو نقصان عن درجته في الآخرة إذ لا يؤتي أحد شيئًا من الدنيا إلا نقص بدره من الآخرة) وهذا الوجه هو اللائق بمقام الصحابة كما لا يخفى (وأما بيان أن الادخار مع فراغ القلب عن المدخر ليس من ضرورية بطلان التوكل فيشهد له ما روى عن (أبي قصر(بشر) بن الحرث الحافي قدس سره (قال الحسين المغازلي من أصحابه) نسب إلى عمل المغازل قال (كنت عنده ضحوة من النهار فدخل عليه رجل كهل أسمر خفيف العارضين فقام إليه بشر قال) الحسين (وما رأيته قام لاحد غيره قال ودفع إلى كفا من دراهم وقال اشتر لنا من أطيب ما تقدر عليه من الطعام الطيب) قال (وما قال لي قط مثل ذلك قال فجئت بالطعام فوضعته) بين يديه (فاكل معه وما رأيته أكل مع غيره قال فاكلنا حاجتنا وبقى من الطعام شيء كثير فأخذه الرجل وجمعه في ثوبه) وجعله تحت يديه (وحمله معه وانصرف) قال (فعجبت من) فعله (ذلك وكرهته له) إذ لم يأمر بذلك ولا هو استأذنه فيه (فقال لي بشر) بعد وقت (لعلك أنكرت فعله) ذلك (قلت نعم أخذ بقية الطعام من غير اذن فقال) تعرفه قلت لا قال (ذلك أخونا فتح) بن شخرف (الموصلي زارنا اليوم من المول وإنما أراد أن يعلمنا أن التوكل إذا صح لم يضر معه الادخار) هكذا نقله صاحب القوت ومما يدلك على أن الادخار يتسع ويضيق على قدر مشاهدات العارفين ما نقله صاحب القوت قال وحدثني بعض الصوفيين أن بعض الأشياخ لم يكن يبيت شيئًا لغد وكان مهما فتح له شيء من النهار أخرجه قبل الليل فقلت أخرجه قبل الصبح ثم قلت هي ليلة فإذا أصبحت أخرجته قال فجعلته في وسطى ونمت فرأيت في المنام كان في وسطى ثلاثة زنانير قال فاغتممت وجعلت أحلها وأتعجب من ذلك فقال لي قائل هذه الثلاثة دراهم التي أدخرتها قال فانتهيت فزعًا فقمت فدفعتها في الوقت إلى بعض الفقراء قال وحدثني بعض الأشياخ عن بعض الصوفيين أنه كذلك كان يخرج كل ما فتح له إلى أخوانه الفقراء ولا يدخر لنفسه شيئًا قال ففتح لي مرة بدينار وكان على دينار دينا فجعلت أؤمل بين أن أحبسه اقتضاء ديني وبين أن أخرجه إلى ما عودت من خليقتي قال فقوى على شاهد العلم فقلت امساكه للدين أولى لأنه قد استحق على قال فلم أنفقه على أخواني وكان ينتاب ويستضاف قال فضرب على ضرس من أضراسي تلك الليلة فلم أنم فأشير على بقلعه فقلعته ثم قال خطر بقلبي إخراج الدينار ثم قلت الدين أوجب فحبسته قال فضرب على في الليلة الثانية ضرس آخر أهسرني قال فنزعته ثم قال ذكرت شأن الدينار فقلت لعلي عوقبت بحبسه قال فاخرجته قبل الليل قال فهتف بي هاتف لو لم تخرجه لقلعنا أسنانك ضرسًا ضر ساحتي لا يبقى في فيك ضرب واحد فهذه مطالبان الخصوص لعلو مقامامتهم مخصوصون به @