فهرس الكتاب
- 📄
الله) لقوله عز وجل ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك من التكذيب والأذى (وقال سبحانه وتعالى فاصبر كما صبر أولو العز من الرسل) وقال بعض العارفين لا يثبت لأحد مقام في التوكيل حتى يستوي عنده المدح والذم من الخلق فيسقطان وحتى يؤذي فيصبر على الأذى يستخرج بذلك منه رفع السكون إلى الخلق والنظر إلى علم الخالق الذي سبق ثم التوكل في الصبر على حسن المعاملة وترك الطلب للمعاوضة حياء من الله تعالى وإجلالا له وخوفًا منه وحماله (و) قد وصفهم الله تعالى بذلك ظاهر أو باطنًا فالظاهر (قال) الله (تعالى نعم أجر العاملين الذين صبر واو على ربهم يتوكلون) فلما عملوا صبروا على عملهم ثم توكلوا عليه في صبرهم فأجزل ذخرهم عنده منة وأنعم أجرهم والباطن فيما أخبر عنهم إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورًا فقطعهم الخوف عن الطلب (وهذا في أذى الناس وأما الصبر على أذى الحيات والسباع والعقارب فترك دفعها ليس من التوكل في شيء إذ لا فائدة فيه ولا يراد السعي ولا يترك السعي لعينه بل لا عانته على الدين وترتيب الأسباب هنا كترتيبها في الكسب وجلب المنافع فلا نطول بالإعادة) وهذا كله في الأسباب الدافعة عن النفس (وكذلك في الأسباب الدافعة عن المال فلا ينقص التوكل بإغلاق باب البيت عند الخروج ولا بان يعقل البعير (بالعقال(لأن هذه أسباب عرفت بسنة الله تعالى أما قطعًا وأما ظنًا ولذلك قال صلى الله عليه وسلم للإعرابي لما أهمل البعير) أي تركه سائبًا (قال توكلت على الله اعقلها وتوكل) قال العراي رواه الترمذي من حديث أنس قال يحيى القطان منكر ورواه ابن خزيمة في التوكل والطبراني من حديث عمرو بن أمية الضمري بإسناد حيد بلفظ قيدها أ هـ قلت ورواه الترمذي في الزهد وفي العلل وابن أبي الدنيا في التوكل والبيهقي في الشعب وأبو نعيم في الحلية والقشيري وابن عساكر والضياء كلهم من طريق المغيرة بن أبي قرة السدوسي سمعت أنسًا يقول قال رجل يا رسول الله اعقلها وأتوكل وأطلقها وأتوكل قال اعقلها وتوكل يعني الناقة وقال الترميذي قال عمرو بن علي يعني الفلاس شيخه قال يحيى بن سعيد القطان أنه منكر ثم قال الترمذي وهو غريب لا نعرفه من حديث أنس إلا من هذا الوجه وإنما أنكره القطان من حديث أنس وقد روى عن عمرو بن أمية الضمري عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه يشير إلى ما أخرجه ابن حبان في صحيحه وأبو نعيم من حديث جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه قال قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم أرسل ناقتي وأتوكل قال أعقلها وتوكل ورواه الطبراني في الكبير والبيهقي في الشعب وجعلا في روايتهما القائل عمرا نفسه وكذا هو عند أبي القاسم بن بشر في أما ليه وأخرجه البيهقي كذلك من حديث جعفر لكن مرسلًا قال وقال عمرو بن أمية يا رسول الله وذكره وهو عند الطبراني من حديث أبي هريرة بلفظ قيدها وتوكل وعند الخطيب في رواية مالك وابن عساكر من حديث ابن عمر قال قلت يا رسول الله فذكره مثله وفيه محمد بن عبد الرحمن بن ريسان متر ولوقى رواية للبيهقي من حديث عمرو بن أمية قيد وتوكل وقال القشيري في الرسالة أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنبأنا أحمد بن عبيد البصري حدثنا غيلان بن عبد الصمد حدثنا اسمعيل بن مسعود الجحدرى حدثنا خالد بن يحيى حدثني عمي المغيرة بن أبي قرة عن أنس بن مالك قال جاء رجل عن ناقلة له فقال يا رسول الله أدعها وأةوكل فقال أعقلها وتوكل (وقال تعالى) يا أيها الذين آمنوا (خذوا حذركم) أي أسلحتكم (وقال في كيفية صلاة الخوف وليأخذوا أسلحتهم وقال) في جهاد الكفار (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل) ترهبون به عدو الله وقال تعالى فاسر باهلك بقطع من الليل (وقال تعالى لموسى عليه السلام فاسر بعبادي ليلًا والتحصن بالليل اختفاء عن أعين الأعداء ونوع تسبب واختفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار) أي غار ثور عند أرادة الهجرة (اختفاء عن أعين الأعداء فعا للضرر) العارض منهم ومثل هذا في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لا ينحصر ولو فرضنا وليًا من أولياء الله اتسع قلبه بهذه الحالة حتى قوى قلبه على الدخول في الأسباب مع ملاحظتها كان ذلك كما لا في ولايته لأنها رتب الأنبياء عليهم السلام ومن لم ير الأسباب رأسًا فقد جهل ما بين السماء والأرض إلا إذا كان ذاهلًا عنها لاستغراقه بمسبب الأسباب فهذه عند العلماء بالله حالة المقربين من الصديقين (وأخذ @