فهرس الكتاب

الصفحة 4479 من 5957

السلاح في الصلاة ليس دافعًا قطعًا كقتل الحية والعقرب فإنه دافع قطعًا ولكن أخذ اللاح سبب مظنون وقد بينا) سابقًا (أن المظنون كالمقطوع وإنما الموهوم هو الذي يقتضي التوكل تركه فإن قلت فقد حكى عن جماعة) من الأولياء (أن منهم من وضع الأسديده على كتفه ولم يتحرك) باطنه ولم يداخله الرعب أصلًا (فأقول وقد حكى عن جماعة منهم أنهم ركبوا الأسد وسخروه) كما وقع ذلك لإبراهيم بن أدهم وغيره كما في الحلية ووقع مثل ذلك لإبراهيم الخواص إذ كان يقصد الفياض المسبعة وجبل الحيان والأودية الغامضة الموحشة يبيت فيها وعالج شأن جماعة من الجن في البراري والقفار والكهوف والغيران وكلموه في قصص كثيرة كما في القوت (فلا ينبغي أن يغرك ذلك المقام فإنه وأن كان صحيحًا في نفسه فلا يصلح للاقتداء بطريق التعلم من الغير بل ذلك مقام رفيع في الكرامات) ومن فضائل بعض مقامات المتوكلين ومقتضى أحوال بعض الموقنين (وليس ذلك) كله (شرطًا في التوكل) ولا من فرضه وإنما فرض التوكل عقد العقد والاستسلام بحسن التفويض للرب ونفي عوارض الآفات الداخلة على المتوكل من السكوت إلى الأسباب والركون إلى الخلق في المعتاد (وفيه) أي في هذا المقام (أسرار) غريبة (لا يقف عليها من لم ينته إليها فإن قلت هل من علامة أعلم بها أني قد وصلت إليها فأقول الواصل) إلى تلك المقامات (لا يحتاج إلى طلب العلامات ولكن من العلامات السابقة عليه) لأجل الاختبار حتى لا يقع في غرور (أن يسخرلك كلب هو معك في أهابك) أي جلدك (يسمى الغضب) شبه به في كوت كل منهما عقورًا (فلا يزال يعضك ويعض غيرك) ولذلك قال بعض الرهبان لما قيل له يا راهب لست براهب إنما أناسًا جر كلب أخاف أن يعض الناس أراد به نفسه (فإن سخر لك هذا الكلب بحيث إذا هيج وأشلى) أي أغرى (لم يستشل إلا بإشارتك) أي لم يثق إلا بها (وكان مسخرًا لك) منقادًا في طوعك فإذا تم لك ذلك (فربما ترتفع درجتك إلى أن يسخر لك الأسد الذي هو ملك السباع) في البر (وكلب دارك أولى من أن يكون مسخرًا لك من كلب البوادي وكلب أهابك أولى بان يسخر من كلب دارك فإذا لم يسخر لك الكلب الباطن) الذي هو النفس الإمارة بالغضب (فلا تطمع في استسخار الكلب الظاهر) فهذا أحد العلامات فاختبر بها نفسك (فإن قلت فإذا أخذ المتوكل سلاحه حذرًا من العدو وأغلق بابه حذرًا من اللص وعقل بعيره حذرًا من أن ينطلق فبأي اعتبار يكون متوكلًا) وما فعله ظاهره يناقض التوكل (فأقول يكون متوكلًا بالعلم والحال فأما العلم فهو أن يعلم أن اللص أن اندفع) عن بيته لم يندفع (بكفايته في إغلاق الباب بل لم يندفع إلا بدفع الله تعالى إياه) ولولا دفع الله لم يندفع وإلا (فكم من باب يغلق ولا ينفع) بل يكسر الغلق ويؤخذ ما فيه أو يتسور عليه (وكم من بعير يعقل ويموت أو يفلت) من عقاله (وكم من آخذ سلاحه يقتل أو يغلب) من حيث لا يدري (فلا يتكل على هذه الأسباب أصلا بل على مسبب الأسباب) ومسخرها ومسهلها وهذا إنما يصل إليه بقوة علمه في توحيد الباري جل جلاله (كما ضر بنا المثل في التوكيل في الخصومة فإنه أن حضر وأحضر السجل فلا يتكل على نفسه وسجله بل على كفاية الوكيل وقوته) ومساعدته (وأما الحال فهو أن يكون راضيًا بما يقضي الله تعالى به في بيته ونفسه ويقول اللهم أن سلطت على ما في البيت) من المناع (من يأخذه فهو في سبيلك وأنا راض يحكمك فإني لا أدري أن ما اعطيتني) من المتاع (هبة) @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت