فهرس الكتاب
- 📄
محضة منك (فلا تستر جعها أو عارية ووديعه فتستردها ولا أدري أنه رزقي أو سبقت مشيئتك في الأزل بأنه رزق غيري وكيفهما قضيت فأنا راض به) على كل حال (وما أغلقت الباب تحضينًا من قضائك وتسخطًا له بل حريًا على مقتضي سنتك في ترتيب الأسباب) على مسبباتها (فلا ثقة إلا بك يا مسبب الأسباب فإذا كان هذا حاله وذلك الذي ذكرناه علمه لم يخرج عن حدود التوكل بعقل البعير وأخذ السلاح وإغلاق الباب ثم) ذلك المتوكل (إذا عاد فوجد متاعه في البيت) لم يؤخذ (فينبغي أن يكون ذلك عنده نعمة جديدة من الله تعالى وأن لم يجده بل وحده مسروقًا نظر إلى قلبه فإن وجده راضيًا أو فرحًا بذلك عالمًا أنه ما أخذ الله ذلك منه إلا ليزيد رزقه في الآخرة) وأنه ما من رزق ينقص له من الدنيا إلا وهو زيادة له في زرق الآخرة كما سبق (فقد صح مقامه في التوكل وظهر له صدقه) فيه فإن حمد الله وشكره على حسن بلائه أعطى ثواب الشاكرين الراضين كما جاء في الخبر يارب من أولياؤك من خلقك قال الذي إذا أخذت منه المحبوب فسالمني (وأن تألم قلبه به ووجد قوة الصبر فقد بان له أنه ما كان صادقًا في دعوى التوكل لأن التوكل مقام بعد الزهد) وأن لم يكن شرطًا فيه (ولا يصح الزهد إلا ممن لا يتأسف على ما فات من الدنيا ولا يفرح بما يأتي بل يكون على العكس منه) كما تقدم في كتاب الزهد (فكيف يصح له التوكل) وهو لم يكن في مقام الزهد ومقامات اليقين التسعة كلها على ترتيب ومثل هذا جناية من المؤمنين يستغفرون الله منه ويتوبون إليه كما يتوبون من المعاصي (نعم قد يصح له مقام الصبر أن أخفاه ولم يظهر شكواه ولم يكثر سعيه في الطلب والتجسس) فهو يعطي ثواب الصابرين المجاهدين (وأن لم يقدر على ذلك حتى تأذى بقلبه وأظهر الشكوى بلسانه واستقصى الطلب بيدنه فقد كانت السرقة مزيدًا له في ذنبه من حيث أنه ظهر له قصوره عن جميع المقامات) الصبر والشكر والفقر والزهد والتوحيد والتوكل والرضا (و) ظهر أيضًا (كذبه في جميع الدعاوي) فليبك على نفسه وليستأنف التوبة والدخول في الطريق (فبعد هذا ينبغي أن يجتهد حتى لا يصدق نفسه في دعاويها ولا يتدلى بحبل غرورها فإنها خداعة) غرارة (إمارة بالسوء مدعية للخير) فهذه كلها ذنوب عند المتوكلين وموجبات التوبة والاستغفار عند الموقنين (فإن قلت فكيف يكون للمتوكل مال حتى يؤخذ) والمتوكل لا يأوى على مال ولا متاع (فأقول المتوكل لا يخلو بيته من متاع كقصعة يأكل فيها وكوز يشرب منه وإناء يتوضأ منه وجراب يحفظ به زاده وعصا يدفاع بها عدوه وغير ذلك من ضرورات المعيشة من أثاث البيت) كحصيرة يرقد عليها ويصلي فوقها وسادة يضعها تحت رأسه (وقد يدخل في يده مال) من ارث أو كسب أو هبة أو غير ذلك (وهو يمسكه) عنه بعد أن يفضل من قوته (ليجد محتاجًا فيصرفه إليه فلا يكون ادخاره على هذه النية مبطلًا لتوكله) بل هو مدخر لحقوق الله التي أوجبها عليه والقيام بحقوق الله لا ينقص مقامات العبد بل يزيدها علوًا (وليس من شرط التوكل إخراج الكوز الذي يشرب منه والجراب الذي) يحفظ (فيه زاده وإنما ذلك في المأكول وفي كل مال زائد على قدر الضرورة لأن سنة الله تعالى جارية بوصول الخبز إلى الفقراء المتوكلين في زوايا المساجد) من حيث يحتسبون ومن حيث لا يحتسبون (وما جرت السنة بتفرقة الكيزان والأمتعة في كل يوم ولا في كل أسبوع والخروج عن سنة الله عز وجل ليس شرطًا في التوكل ولذلك كان(الخواص) رحمه الله تعالى مع شدة مذهبه في الادخار (يأخذ @