فهرس الكتاب
- 📄
في السفر الحبل والركوة والمقراض والإبرة) ويقول هي من لوازم الدين (دون الزاد لكن سنة الله جارية في الفرق بين الأمر فإن قلت فكيف يتصور أن لا يحزن إذا أخذ متاعه الذي هو محتاج إليه ولا يتأسف عليه فإن كان لا يشتهيه فلم أمسكه وأغلق الباب عليه وأن كان أمسكه لأنه يشتهيه لحاجته إليه فكيف لا يتأذى قلبه ولا يحزن وقد حيل بينه وبين ما يشتهيه فأقول إنما كان يحفظه ليستعين به على دينه إذ كان يظن أن الخيرة له في أن يكون له ذلك المتاع ولولا أن الخيرة له فيه لما رزقه الله تعالى ولما أعطاه أياه فاستدل على ذلك بتيسير الله عز وجل وحسن الظن بالله تعالى مع ظنه أن ذلك معين له على أسباب دينه ولم يكن ذلك عنده مقطوعًا به إذ لا يحتمل أن تكون خيرته في أن يبتلى بفقده ذلك حتى ينصب) أو يتعب (في تحصيل غرضه ويكون ثوابه في التعب والنصب أكثر فلما أخذه الله تعالى منه بتسليط اللص تغير ظنه لأنه في جميع الأحوال واثق بالله حسن الظن به فيقول لولا أن الله عز وجل علم أن الخيرة لي كانت في وجودها إلى الآن) فكانت في حيازتي (والخيرة لي الآن في عدمها لما أخذها مني فيمثل هذا الظن يتصور أن يندفع عنه الحزن إذ به يخرج عن أن يكون فرحه بالأسباب من حيث أنها أسباب بل من حيث أنه يسرها مسبب الأسباب عناية منه وتلطفًا وشفقة عليه ورحمة(وهو كالمريض بين يدي الطبيب الشفيق) المحب لبقائه (يرضى بما يفعله) معه (فإن قدم إليه لغذاء فرح وقال لولا أنه يعرف أن الغذاء ينفعني وقد قويت على احتماله لما قربه إلى وأن أخر عنه الغذاء بعد ذلك أيضًا فرح وقال لولا أن الغذاء يضرني ويسوقني إلى الموت لما حال بيني وبينه وكل ما لا يعتقد في لطلف الله تعالى) وعنايته به (ما يعتقده المريض في الوالد المشفق الحاذق بعلم الطب فلا يصح منه الترك أصلًا ومن عرف الله تعالى وعرف أفعاله وعرف سنته في إصلاح عباده لم يكن فرحه بالأسباب فإنه لا يدري أي الأسباب خير له) فهي بمنزلة النجوم مسخرات له بأمره (قال عمر رضي الله عنه لا أبالي أصبحت غنيًا أو فقيرًا فإني لا أدري أيهما خير لي) وقد سبق (فكذلك ينبغي أن لا يبالي المتوكل يسرق متاعه أو لا يسرق فإنه لا يدري أيهما خير له في الدنيا أو في الآخرة فكم من متاع في الدنيا يكون سبب هلاك الإنسان) ولولاه لما هلك (وكم من غني يبتلى بواقعه لأجل غناه يقول ياليتني كنت فقيرًا) فالخير لله سبحانه في سائر الأحوال.
* (بيان آداب المتوكلين إذا سرق متاعهم) *
اعلم أنه (للمتوكل آداب) سواء كان منفردًا أو معيلًا وتلك الآداب ينبغي مراعاتها وهي (في متاع بيته إذا خرج عنه) لحاجته (الأول أن يغلق الباب) فهذا جائز له (ولا) يجوزان (يستقصي في أسباب الحفظ كالتماسه من الجيران الحفظ مع الغلق وكجمعه إغلاقًا كثيرة) فالاستقصاء في هذا بنحو ذلك مما يناقض التوكل لأنه يدل على عدم الثقة بالله وقيل يبطل كماله لا أصله (فقد كان) أبو يحيى (مالك بن دينار) البصري رحمه الله تعالى (لا يغلق بابه ولكن يشده بشريط ويقول لولا الكلاب ما شددته أيضًا) كذا في القوت وأخرج أبو نعيم في @