فهرس الكتاب

الصفحة 4482 من 5957

الحلية من طريق يوسف بن عطية الصفار عن مالك بن دينار قال من دخل بيتي فأخذ شيئًا فهو له حلال أما أنا فلا احتاج إلى قفل ولا إلى مفتاح (الثاني أن لا يترك في البيت متاعًا يحرص عليه السراق فيكون هو سبب معصيتهم وإمساكه يكون سبب هيجان رغبتهم ولذلك لما أهدى المغيرة إلى مالك بن دينار ركوة) فأخذها منه ثم بعد أيام (قال) له (خذها إلا حاجة لي إليها قال لم قال يوسوس إلى العدو أن اللص أخذها) قد تقدم عند أبي نعيم في الحلية أخرجه من طريق الحرث بن نهيان الجرمى قال قدمت من مكة فاهديت إلى مالك بن دينار ركوة قال فكانت عنده قال فجئت يومًا فجلست في مجلسه فقال يا حارث بن نيهان تعال فحذر كوتك فقد شغلت على قلبي الخ والمصنف تبع صاحب القوت فإنه هكذا ذكره عن المغيرة ولعلها قصتان (فكانه احترز من أن يعصى السارق ومن شغل قلبه يوسواس الشيطان بسرقتها ولذلك قال أبو سليمان) الداراني رحمه الله تعالى لتلميذه أحمد بن ابي الحواري حين ساله عن هذه القصة (هذا من ضعف قلوب الصوفية هذا قدر هدفي الدنيا فما عليه من أخذها) قال صاحب القوت وهذا كما قال أبو سليمان لأن الزهد إذا حق دخل الرضا والتوكل فيه ولقول مالك أيضًا وجه كأنه كره أن يعصى الله به فيكون سبًا لمعصية الله ولكن قول أبي سليمان أعلى لأجل مقام التوكل والرضا (الثالث أن ما يضطر إلى تركه في البيت ينبغي أن ينوي عند خروجه) منه (الرضا بما يقضي الله فيه من تسليط سارق عليه) فإن الرضا حال المتوكل (ويقول) اللهم أن جميع (ما) في منزلي أن سلطات عليه من (يأخذه السارق فهو منه في حل أو هو) صدقة (في سبيل الله تعالى فغن كان) الآخذ (فقيرًا فهو عليه صدفة) مني وفي القوت أن كان الآخذ فقيرًا حمله على السرقة الحاجة أمضى صدقته عليه وأن كان غير ذلك صرفها إلى فقير وهو مأجور على الصدقة وعلى السارق والبغي إذا حملهما على ذلك الحاجة (وأن لم يشترط الفقر فهو أولى) ولفظ القوت قد كان بعض السلف إذا أخذ له الشيء يشترط فيقول أن كان فقيرًا فهو صدقة عليه وأن كان محتاجًا فهو منه في حل انتهى ووجه أولوية عدم الاشتراط لأن لله تعالى حكمًا حقيقية في الغيب وألطافًا ومصالح وحسن توفيق لأهل ولايته بحيث لا يعلمون ومن حيث لا يحتسبون كما يستخرج لهم رزقهم من الحرام والحلال وكما يشهدهم الحق والعدل من الباطل والمحال وكما يعلمهم الفهوم ويظهر لهم العلوم من الجمال بحسن عنايته بهم وفضل أثر قولهم (فتكون له نيتان لو أخذه غني أو فقيرًا أحداهما أن يكون ماله ما نعاله من المعصية فإنه ربما يستغني به فيتوانى عن السرقة بعده وقد زال عصيانه بأكل الحرام لما أن جعله في حل الثانية أن لا يظلم مسلمًا آخر فيكون ماله فداء لمال مسلم آخر ومهما نوى حراسة مال غيره بمال نفسه أو نوى دفع المعصية عن السارق أو تخفيفها عليه فقد نصح للمسلمين وامتثل قوله صلى الله عليه وسلم انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) قيل يا رسول الله أنره مظلومًا فكيف أنره ظالمًا قال تحجزه عن المعاصي فإن ذلك نصره رواه أحمد وعبد بن حميد البخاري والترمذي وابن حبان من حديث أنس ورواه ابن حبان أيضًا من حديث ابن عمر وقد تقدم (ونصر الظالم أن تمنعه من الظلم) كما هو مفهوم الحديث (وعفوه عنه إعدام للظلم ومنع له) فإذا عفا عنه فقد منعه عن الظلم بعفوه لأنه لو رآه منعه من أخذه أو وهبه له فيقوم عفوه عنه مقام رؤيته وهذا يدخل في إشفاق الخائفين من فضل مطالبة الظالمين (وليتحقق أن هذه النية لا تضره بوجه من الوجوه إذا لبس فيها ما يسلط السارق ويغير القضاء الأزلي) الذي سبق في الكتاب الأول (ولكن ليتحقق بالزهد فنيته فإن أخذ ماله كان له بكل درهم) تلف ولم يعد للتلف وحسن اليقين وتفويض التسليم (سبعمائة درهم) كأنه قد أنفقه في سبيل الله يحسب له ذلك (لأنه) قد كان (نواه وقصده وأن لم يؤخذ حصل له الأجر أيضًا كما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن ترك العزل فاقر النطفة قرارها) توكلًا على ممكنها (أن له @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت