فهرس الكتاب

الصفحة 4483 من 5957

أجر غلام ولد له في ذلك الجماع وعاش فقتل في سبيل الله وأن لم يولد له) فقال أنت تخلقه أنت ترزقه إليك محياه ومماته أقرها قرارها ولك ذلك هكذا نقله صاحب القوت وقال العراقي لم أجد له أصلًا (لأنه ليس إليه في أمر الولد إلا الوقاع فأما الخلق والرزق والبقاء فليس إليه فلو خلف لكان ثوابه على فعله وفعله لم ينعدم فكذلك أمر السرقة الرابع أنه إذا وجد المال مسروقًا فينبغي أن لا يحزن) عليه (بل يفرح أن أمكنه ويقول لولا أن الخيرة كانت فيه لما سلبه الله تعالى) لعلمه بأن الوكيل اعلم بالمصلحة وفي القوت ولا ينبغي للمتوكل الموقن أن يحزنه ما حوله من قبضته وهي خزانته إلى خزانته الأخرى التي هي يد غيره فما لعلمه يهبه له فيكون رزقه أو يبتليه بأحكامه فيه فيخرج أيضًا من يده لأنه خرج من الدار شيء ولله حكمة وابتلاء في كل شيء فالحزن والأسف على فوت مثل هذا عند العارفين جناية من المؤمنين يتوبون إلى الله تعالى منها لأنه تعالى قد أمرهم بترك الأسى على ما فات من الدنيا وقلة الفرح بما أتاه منها إذ لابد في كونها لأنه قد علمه وبعد علمه قد كتبه ثم اعلم به فكشف لهم اليقين عن الكتاب المستبين لأن جميع ذلك قد سبق في كتاب وجرى به القلم في اللوح أفلا يستحي العبد أن يكون على ضد ما أمر به أو بخلاف ما يحبه منه مولاه فيأسى على ما ليس له ويحزن على ما استودعه لما منه استرجعه أو يفرح لما لم يكن في علم الله سبق له لأنه لم يكن يعلم هل كان وهب له فيبقى عليه أو أعيره وأودعه فيرتجع منه فلما أخذ من يده ورد إلى معطيه ومودعه وكانت يده مع ذلك خزانة الوكيل وقبضته أيقن أنه لم يكن له وإنما كان وديعة عنده فإذا حزن وساء فقد شك لما أيقن وجهل إذ علم ورغب وكان ينبغي أن يكون زهد فأي شرك في الملك أظهر من هذا فهو ثمرة التملك للاختيار بالتمليك ولو سمع ما علم من قوله ولم يكن له شريك في الملك ثم ردوا إلى مولاهم الحق لقال تحقيقًا لا تصديقًا أنا لله وإنا إليه راجعون فايقن أن ما في يده لمولاه إذا لعبد وماله لسيده ثم أيقن أنه إليه راجع وأن ما خرج من يده فإنه في قبضة الله لم يخرج من خزانته ولا نقل من ملكه ولا حول من داره لأنه في الدار بعد لم يخرج وإنما نقله من تمليك أدنى اليوم إلى ملك أعلى غدو ذلك حسن اختيار من المختار وبلوى اختبار من الجبار فهذه شهادة الموقنين بعين اليقين هو مقام الشاهدين ثم قال وهذا الذي ذكرناه من ذهاب ما في البيت هو لكل من ذهب له مال في سفر أو حضر ولكل من أصيب بمصيبة في نفس أو أهل هذه المعاملات كلها إذا اعتقدها بقلبه وكانت في خلده ووجد وأن لم ينطق بها أو يظهرها وهو وجد الراضين وحال المتوكلين وأن لم يتكاموا به أو يعلم منهم فأكثر الناس إيمانًا وأحسنهم يقينًا أقلهم عما وأيسرهم غما وأيسرهم أسى على ما فات من الدنيا وأنفذهم شهادة من رأي ذلك نعمة أوجبت عليه شكرًا فالمصائب محنة تكشف الزهد في الدنيا وشدة الغم على فوت الدنيا دليل على حبها فإن وجد المتوكل رحله بحاله أورد عليه بعد أخذه لم يضره تبقيته شيئًا وكان له أجور بما ذكرناه من الأعمال الصالحة بالنيات التي وصفناها ولا أعلم هذا القول واعتقاده عند خروجه من منزله أو تركه لرحلة أو خروجه في سفر ينقصه شيئًا ولا يضره ولا يقدم ضياع شيء حكم الله تعالى ببقائه له ولا يدخر تلك العقد لهذا تبقيه ما حكم الله بذهابه ومع ذلك فيكون له حال من التوكل ومقام في الرضا وحسن المعاملات (ثم أن لم يكن قد جعله في سبيل الله عز وجل فلا يبالغ في طلبه وفي إساءة الظن بالمسلمين وأن كان قد جعله في سبيل الله فيترك طلبه فإنه قد قدمه ذخيرة لنفسه إلى الآخرة فإن أعيد عليه فالأولى أن لا يقبله بعد أن كان قد جعله في سبيل الله عز وجل وأن قبله فهو في ملكه في ظاهر) فتوى (العلم لأن الملك لا يزول بمجرد النية ولكنه غير محجوب عند المتوكلين) ولفظ القوت بعد قوله ومع ذلك فيكون له حال من التوكل ومقام في الرضا وحسن المعاملات إلا شيئًا واحدًا من باب نقصان الدنيا وهو من طريق الورع فإنه ينقصه وهو أنه أن أخذ ما توكل الله فيه فرد الأمر به إليه ثم رد عليه لم يستحب له في الورع أن يتملكه ولا أن يرجع فيه في حسن الأدب لأنه قد كان جعله في سبيل الله فات رجع فيه لم ينقص ذلك توكله لأنه قد صح تفويضه إلى الوكيلين في الحالين جميعًا فيكون رد ماليا عليه لأنه كان وقد وهبه له وإنما روعه بفقده وبمنزلة ابتداءًا عطاء منه (وقد روى أن ابن عمر) رضي الله عنه (سرقت له ناقة فطلبها حتى أعيا ثم قال) هي (في سبيل الله فدخل المسجد @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت