فهرس الكتاب
- 📄
فصلى فيه ركعتين فجاء رجل فقال يا أبا عبد الرحمن) وهي كنية ابن عمر (أن ناقتك في مكان كذا فليس نعله وأقام) يسيرًا (ثم) نزعها و (قال استغفر الله وجلس فقيل له إلا تذهب فتأخذها فقال أني) قد (كنت قلت في سبيل الله) كذا في القوت (وقال بعض الشيوخ) من الصوفية (رأيت بعض إخواني في النوم بعد موته فقلت) له (ما فعل الله بك فقال غفر لي وأدخلني الجنة وعرض على منازلي فيها فرأيتها فقال وهو مع ذلك تئيب حزين فقلت قد دخلت الجنة وغفر لك وأنت حزين فتنس الصعداء فقال نعم أني لا أزال حزينًا إلى يوم القيامة قلت ولم) ذلك (قال أني لما رأيت منازلي في الجنة رفعت لي مقامات في عليين ما رأيت مثلها فيما رأيت ففرحت بها فلما هممت بدخولها نادى مناد من فوقها أصرفوه عنها فليست هذه له إنما هي لمن أمضى السبيل فقلت وما إمضاء السبيل فقال لي كنت تقول للشيء أنه في سبيل الله ثم ترجع فيه فلو كنت أمضيت السبيل لأمضينا) ها (لك) كذا في القوت (وحكى عن بعض العباد بمكة أنه كان نائمًا إلى جنب رجل) من الحجاج (معه هميانة) بالكسر كيس يجعل فيه المال (فأنتبه الرجل ففقد هميانه فاتهمه به فقال له كم كان في هميانك فذكر له فحمله إلى البيت ووزنه من عنده ثم بعد ذلك أعلمه أصحابه أنهم كانوا أخذوا الهيمان مزحًا معه) أي فعلوا ذلك معه وحلوا هميانه وهو نائم بطريق المزاح واللعب (فجاء هو وأصحابه وردوا) إليه (الذهب فأبى) أن يأخذ منهم (وقال خذوه حلالًا طيبًا فما كنت لأعود في مال أخرجته في سبيل الله عز وجل فلم يقبل فالحوا عليه فدعا أبنًا له وجعل يصره صرراو يبعث بهم إلى الفقراء حتى لم يبق منه شيء فهكذا كانت أخلاق السلف) وفي القوت فهذا كانت نية إخراجه لله سبحانه فلم يعد فيما أخرجه (وكذلك) تقول (فيمن أخذ رغيفًا لعطيه فقيرًا فغاب عنه) ولم يصادفه (كان يكره رده إلى البيت بعد إخراجه) لله تعالى (فيعطي فقيرًا آخر وكذلك يفعل في الدراهم والدنانير وسائر الصدقات) قال صاحب القوت وقد كان من كان بهذا الوصف وهذا طريق قد عفا أثره ودرس خبره فمن عمل به فقد أحياه وأظهره وقد كان قديمًا طريقًا إلى الله تعالى عليه السابلة من المؤمنين (الخامس وهو أقل الدرجات أن لا يدعو على السارق الذي ظلم بالأخذ) من متاعه إذ قد جعله صدقة عليه فيؤجر أجرًا ثانيًا لإشفاقه على أخيه وحسن نظره للعصاة من حيث لا يعلمون تخلق بأخلاق مولاه وينال بعفوه عن ظالمه درجة المحسنين ويتحقق بمقام المتقين ويكون ممن وقع أجره على الله (فإن فعل) فقد (بطل توكله ودل ذلك على كراهته وتاسفه على ما فات وبطل) أيضًا (زهده ولو بالغ فيه بطل أيضًا أجره فيما أصيب به) والحاصل أنه بطل به ثلاث مقامات من اليقين التوكل والزهد والصبر وفي القوت وقد اختلف رأي أهل المعرفة فيمن ظلم بمظلمة فقال بعضهم بتحليل الظالم والعفو عنه وقالت طائفة من أهل التوكل بل إرجاء ذلك إلى الله تعالى وتسليمه إليه وتفويضه حتى يحكم فيه ما يحب لأنه منه وله أولى وأنه أحب إليهم وعندهم أعلى من ذلك ما حدثت عن أحمد بن أبي الحواري قال قلت لأبي سليمان أني قد جعلت كل من لي قبله تبعة في حل فقال بئسما صنعت إنما كان ينبغي أن تهيمه لله تعالى فيؤاخذ من يشاء ويعفو عمن يشاء قال ابن ابي الحواري فلم أجبه أنا على هذا وثبت على الأمر الأول قال وقول أبي سليمان أعلى وهو معنى من التوكل على الله في النفس وهو أرفع أحوال المتوكلين لأن التوكل هو الحكم وهو من مقامات الأنبياء كما قال تعالى أن الحكم إلا لله عليه توكلت ولأن فيه التفويض والتسليم وترك الاعتراض والتحكم بين يدي المولى ووافقه ابن سيرين في هذا المعنى لحقيقة ورعه وقول ابن أبي الحواري أدخل في السنة وأشبه بطريقة المتقدمين من الأئمة ولتجويز الأمة @