فهرس الكتاب

الصفحة 4485 من 5957

بالعفو وعن الظالم وتفضيل العافين عن الناس فلو لم يكن هذا أفضل ما مد حوابه ولا فضلوا بفعله وهذا مذهب إلا كثر وهو أحب إلي وكذلك كان رأي السلف الأول قلت وإليه مال المصنف (ففي الخبر) قال صلى الله عليه وسلم (من دعا على ظالمه فقد انتصر) رواه ابن أبي شيبة والترمذي وضعفه وابن أبي الدنيا في ذم الغضب من حديث عائشة بلفظ على من ظلمه (وحكى أن الربيع بن خيثم) الثوري الكوفي في العابد تابعي ثقة (سرق فرص له وكان قيمته عشرين ألفًا) درهمًا (وكان قائمًا يصلي فلم يقطع صلاته ولم ينزعج لطلبه فجاءه قوم) من الناس يتحزنون له و (يعزونه فقال أما أني قد كنت رأيته وهو يحله) من مربطه (قيل وما منعك أن تزجره قال كنت فيما هو أحب إلى من ذلك) يعني الصلاة قال (فجعلوا يدعون عليه) الله يفعل به كذا وكذا (فقال لا تفعلوا وقولوا خيرًا فإني قد جعلتها صدقة عليه) فلولا أنه اعتقد تحليله والعفو عنه لكان من المعاونين على الإثم والعدوان ولعصى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله أنصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا ما ثم قال تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه فهذا الولاعة وعن ظلامته كان قد خذله وما نصره ولم يخطئه أحد من السلف في هذا الفعل بل فعل ذلك على التفضيل له (وقيل لبعضهم في شيء كان قد سرق له ألا تدعو على ظالمك قال ما أحب أن أكون عونًا للشيطان عليه قيل أرأيتلو ردت عليك) سرقتك كنت تأخذها (قال لا آخذها ولا) كنت (انظر إليه لأني قد كنت أحلك تهاله) وفي نسخة أحللته منها نقله صاحب القوت (وقيل لآخر ادع الله على ظالمك فقال مظلمني أحد ثم قال إنما ظلم نفسه ألا يكفيه المسكين ظلم نفسه حتى أزيده شرًا) كذا في القوت قال وذهب لبعض المسلمين مال فجاؤا يعزونه عليه فقال علام تعزوني على أمر الله فوالله ما حزنت على ذهابه قيل ولم قال شغلني الشكر عليه من الحزن (وأكثر بعضهم شتم الحجاج) بن يوسف الثقفى (عند بعض السلف في ظلمه) قيل هو الحسن البصري (فقال له لا تغرق في شتمه) أي لا تبالغ ولا تكثر (فإن الله تعالى ينتصف للحجاج ممن انتهك عرضه كما ينتصف منه لمن أخذ ماله ودمه) وفي تدبر الخبر المأثور من قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة وقد دعت على ظالمها أحسب في سرقة لا يستحق عنه يقول لا توسعي عليه ففي التوسيع عليه نقصان من ظلامة المظلوم بقدر ذلك إلا أن يصير للظالم زيادة بفضل ما انتهك منه (و) يطابقه ما جاء (في الخبر) الآخر (أن العبد ليظلم المظلمة فلا يزال يشتم ظالمه ويسبه حتى يكون بمقدار ما ظلمه ثم يبقى للظالم عليه مطالبة بما زاد عليه يقتص له من المظلوم) ولفظ القوت أن العبد ليظلم بالمظلمة أو يسرق له الشيء فلا يزال يدعو عليه ويسبه حتى يستوفي بقدر ظلامته ويبقى للظالم فضل يؤخذ له من المظلوم وقد تقدم في كتاب آفات اللسان (السادس أن يغتم لأجل السارق وعصيانه وتعرضه لعذاب الله تعالى ويشكر الله تعالى إذ جعله مظلومًا ولم يجعله ظالما وجعل ذلك نقصًا في دنياه لا نقصًا في دينه) فقد كانوا يقولون إذا ظلموا من الغصب والسرقة نعمة الله علينا إذ لم يجعلنا ظالمين وجعلنا مظلومين أعظم مما فاتنا من الظلامة (فقد شكا بعض الناس إلى عالم) من العلماء (أنه قطع عليه الطريق وأخذ ماله فقال) يا أخي (أن لم يكن لك غم أنه قد صار في المسلمين من يستحل هذا أكثر من غمك بمالك فما نصحت للمسلمين) كذا في القوت فإن مقتضى النصيحة لهم أن يغتم على ما يصيبهم من التعرض لما يسخط الله عليهم (وسرق من على بن الفضيل) بن عياض قدس سرهما وكان من الزاهدين كأبيه ومات قبل أبيه (دنانير وهو يطوف بالبيت فرآه أبوه) الفضيل بن عياض (وهو يبكي ويحزن فقال أعلى الدنيا تبكي فقال لا والله ولكن على المسكين أنه يسئل يوم القيامة ولا تكون له حجة) كذا في القوت (وقيل لبعضهم) في معنى هذا (ادع الله على من ظلمك فقال أني مشغول بالحزن عليه عن الدعاء عليه فهذه أخلاق السلف @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت