فهرس الكتاب
- 📄
رضي الله عنهم أجمعين) وقد كان أبو سليمان الداراني يقول إنما البغض لأهل المعاصي عند النظر إليهم عليها فإذا تفكرت فيما يصيرون إليه من العقوبة دخلت الرحمة لهم القلب.
(الفن الرابع في السعي في إزالة الضرر كمداواة المرضى وأمثاله اعلم) أرشدك الله تعالى (أن الأسباب المزيلة للمرض أيضًا تنقسم إلى مقطوع به كالماء المزيل لضرر العطش والخبز المزيل لضرر الجوع وإلى مظنون كالقصد والحجامة وشرب الدواء المسهل وسائر أبواب الطلب أعنى معالجة البرودة بالحرارة والحرارة بالبرودة وهي الأسباب الظاهرة في الطب وإلى موهوم كالكي والرقية أما المقطوع) به (فليس من التوكل) أي من شرطه (تركه بل تركه حرام عند خوف الموت وأما الموهوه فشرط التوكل تركه إذبه وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المتوكلين) في الحديث السابق (وأقواها الكي وتليه الرقية والطيرة آخر درجاتها والاعتماد عليها والاتكال عليها غاية التعمق) والتدقيق (في ملاحظة الأسباب وأما الدرجة المتوسطة) بين المقطوع والموهوم (وهي المظنونة كالمداواة بالأسباب الظاهرة عند الأطباء ففعله ليس مناقضًا للتوكل بخلاف الموهوم وتركه ليس محظورًا بخلاف المقطوع بل قد يكون أفضل من فعله في بعض الأحوال وفي بعض الأشخاص فهي على درجة بين الدرجتين و) مما (يدل على أن التداوي غير مناقض للتوكل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله وأمره به أما قوله فقد قال صلى الله عليه وسلم ما من داء الأوله دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله إلا السام يعني الموت) قال العراقي رواه أحمد والطبراني من حديث ابن مسعود دون قوله إلا السام وهو عند ابن ماجه مختصرًا دون قوله عرفه الخ وإسناده حسن وللترمذي وصححه من حديث أسامة بن شريك إلا الهرم وللطبراني في الأوسط والبزار من حديث أبي سعيد الخدري ومن حديث ابن عباس إلا السام وسندهما ضعيف وللبخاري من حديث أبي هريرة ما أنزل الله داء إلا أنزل الله له شفاء ولمسلم من حديث جابر لكل داء دواء انتهى قلت حديث ابن مسعود رواه كذلك الحكيم وابن السني وأبو نعيم في الطب والحاكم والبيهقي ولفظه ما أنزل الله من داء إلا وأنزل معه شفاء علمه من علمه وجهله من جهله وهو عند ابن ماجه مختصرًا من حديثه ولفظه ما أنزل الله داء إلا أنزل له الدواء وفي رواية له من حديث أبي هريرة مثله إلا أنه قال شفاء بدل الدواء ومثله في حديث ابن مسعود عند النسائي وابن حبان والحاكم وفي آخره زيادة وروى الخطيب من حديث أبي هريرة ما أنزل الله عز وجل داء لا وقد جعل له في الأرض دواء علمه من علمه وجهله من جهله وبقية حديث جابر عند مسلم فإذا أصيب دواء الداء برا بإذن الله تعالى وما ذكر السام ففي حديث أبي سعيد أن الله تعالى لم ينزل داء إلا أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله إلا السام وهو الموت هكذا رواه ابن السني وأبو نعيم في الطب والحاكم وذكر الهرم في حديث ابن مسعود أن لله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء إلا الهرم فعليكم بالبان البقر فإنها ترم من كل شجر هكذا رواه الحاكم والبيهقي وقد جاء ذكرهما جميعًا في حديث أسامة بن شريك الاتداو وافان الله لم ينزل داء إلا وقد أنزل له شفاء إلا السام والهرم هكذا رواه ابن حبان (وقال) صلى الله عليه وسلم (تداووا عباد الله فإن الله خلق الداء والدواء) وقال العراقي رواه الترمذي وصححه وابن ماجه واللفظ له من حديث أسامة بن شريك انتهى قلت وفيه زيادة في آخر عند ابن حبان وقد ذكر قبل هذا ورواه أبو نعيم في الطب من حديث ابن عباس تداووا أن الله عز وجل لم ينزل في الأرض داء إلا وأنزل له شفاء وروى أحمد والطحاوي وأصحاب السنن الأربعة وابن حبان والحاكم من طريق زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال جاءت الأعراب إلا الموت والهرم تداووا عباد الله فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء إلا داء واحدًا الهرم وروى القضاعي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة تداووا فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء (وسئل) صلى الله عليه وسلم (عن الدواء والرقي هل ترد من قدر الله شيئًا فقال هي من قدر الله تعالى) قال العراقي رواه @