فهرس الكتاب
- 📄
تأثير وتحرك كل علة إنما يكون فيما يقال من حين الاستهلال إلى الكمال فإذا تناهى نماؤه وتم تمامه سكر فأمر بالاحتجام في الوقت الذي الأغلب فيه السلامة إلا أن يثور الدم وتدعو الضرورة لبعضهم في الوقت المكروه بحيث تكون غلبة السلامة في عدم التأخير فيفعل حينئذ انتهى وقال صاحب القوت وفي ذكر تبيغ الدم دليل على توقيت هذا العدد من الأيام للحجامة إلا أنه أريد به هذه الأيام من الشهر وفيه وصف الأسباب التي جعلت حقوقًا وأسبابًا للموت وأحسب هذا القدر من العدد لأهل الحجاز خاصة لشدة حر البلد كقول عمر رضي الله عنه في الماء المشمس أنه يورث البرص سمعت أن ذلك في أرض الحجاز خاصة وقد كان من سيرة السلف أن يحتجموا في كل شهر مرة إلى أن يجاوز الرجل الأربعين وكانوا يستحبون الحجامة في نقصان الشهر (و) قد يروى (في خبر مقطوع من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر) العربي (كان له دواء من داء سنة) قال العراقي رواه الطبراني من حديث معقل بن يسار وابن حبان في الضعفاء من حديث أنس وإسنادهما واحد اختلف على راوية في الصحابي وكلاهما فيه زيد العمى وهو ضعيف انتهى قلت حديث معقل بن يسار رواه أيضًا ابن سعد وابن عدى والبيهقي ولفظه من سياق المصنف وحديث أنس رواه البيهقي أيضًا ولفظه لسبع عشرة خلت من الشهر أخرج الله منه داء سنة وذكر صاحب القوت الحديث المتقدم ثم قال وفي خبر مثله عن الأعمش من احتجم يوم السبت نفعه قال الأعمش فجر بته فنفعنى انتهى قلت وقد روى في المرفوع ما يناقض ذلك روى الشيرازي في الألقاب والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة من احتجم يوم الأربعاء أو يوم السبت فرأى في جسده وضحًا فلا يلو من إلا نفسه وصححه الحاكم وتعقبه الذهبي (وأما أمره) صلى الله عليه وسلم (فقد أمر غير واحد من الصحابة بالتداوي وبالحمية) أما الأمر بالتداوي فقد تقدم في حديث أسامة بن شريك من رواية أصحاب السنن وفيه تداووا عباد الله وفي حديث ابن مسعود تداووا بالبان البقر رواه الطبراني والخطيب وفي حديث زيد بن أرقم تداووا من ذات الجنب رواه أحمد والطبراني والحاكم وأما أمره بالحمية فسيأتي في قصة على وصهيب بعده قال صاحب القوت وروى أبو قلابة عن كعب الأحبار يقول الله عز وجل أني أنا الله أشيح وأداوي فتداووا فالتداوي رخصة وسعة وتركة ضيق وعزيمة والله يحب أن تؤتي رخصة كما يحب أن تؤتي عزائمه وقد قال تعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج أي ضيق وربما كان التداوي فاضلًا في ذلك لمعنيين أحدهما أن ينوي أتباع السنة والأخذ برخصة الله تعالى وقبول ما جاءت به الحنيفية السمحة والثاني أن يحب سرعة البرء للطاعة ولخدمة مولاه والسعي في أوامر إذا كانت العلل قاطعة من التصرف في العمل وشمغلة بالنفس عن الشغل بالأخرة (وقطع) صلى الله عليه وسلم (لسعد بن معاذ) بن النعمان الأنصاري الأشهلي أبي عمر وسيد الأوس بدرًا (عرقا أي فصده) كذا في القوت قال العراقي رواه مسلم من حديث جابر قال رومي سعد في أكحله فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بمشقص الحديث انتهى قلت رمى بسهم يوم الخندق فعاش بعد ذلك شهرًا حتى حكم في بني قريظة وأجييت دعوته في ذلك ثم انتقض جرحه فمات أخرج ذلك البخاري وذلك سنة خمس (وكوى) صلى الله عليه وسلم (أسعد بن زرارة) بن عدس بن عبيد أبا أمامة الأنصاري الخزرجي النجاري قديم الإسلام شهد العقبتين مات قبل وقعة بدر ووقع في القوت ما نصه ولوى أسعد بن زرارة من القوة هكذا هو باللام وفي الهامش بإزائه لوى أي عالج أ هأ وأخاله تصحيفًا والصواب كوى وقال العراقي رواه الطبراني من حديث سهل بن حنيف دون ذكر سهل التهى وقال الحافظ في ترجمة أسعد من الإصابة وقال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل قال دخل النبي صلى الله عليه وسلم على أسعد بن زرارة وكان أحد النقباء ليلة العقبة وقد أخذته الشوكة فكواه الحديث وكذلك رواه الحاكم من طريق يونس عن الزهري هذا هو المحفوظ ورواه عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة وهي شاذة ورواه رفعة بن صالح عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل عن أبي أمامة أسعد بن زرارة الرواية وإنما أراد أن يقول عن قصة أسعد بن زراة والله أعلم (وقال) صلى الله عليه وسلم (لعلي) رضي الله عنه (وكان رمد العين لا تأكل من هذا يعني الرطب وكل من هذا فإنه أوفق لك يعني سلقا قد طبخ بدقيق شعير) قال العراقي رواه أبو داود والترمذي وقال حسن غريب وابن ماجه من حديث أم المنذر انتهى قلت ورواه كذلك ابن سعد كلهم من طريق فليح بن سليمان عن أيوب بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن يعقوب بن أبي يعقوب عن أم المنذر بنت قيس الأنصارية قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم 7 يأكل منها وقام علي ليأكل فقال بأعلى أنك ناقه حتى كف على قال وصفت له شعيرًا وسلقا فجئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا علي من هذا فأصب فإنه أوفق لك لفظ أبي داود وقال الترمذي حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث فليح وتعقب بأنه جاء من طريق ابن أبي فديك عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي عن أبيه عن يعقوب نحوه قال الحافظ في الإصابة فليح بن سليمان اسمه وكنيته أبو يحيى وابنه محمد من رجال البخاري وابن أبي فديك من أقرانه فلعله حمله عن ولم يفصح باسم ابنه لصغره فقال محمد بن أبي يحيى والد إبراهيم شيخ الشافعي وليس هو به بل رجع الخبر إلى فليح كما قال الترمذي (وقال) صلى الله عليه وسلم (لصهيب) بن سنان رضي الله عنه (وقد رآه يأكل التمر وهو وجع العين تأكل تمرًا وأنت رمد فقال آكل من الجانب الآخر فتبسم) صلى الله عليه وسلم تقدم في كتاب آفات اللسان (وأما فعله فقد روى في الحديث) المروى (من طريق أهل البيت أنه صلى الله عليه وسلم كان يكتحل كل ليلة ويحتجم كل شهر ويشرب الدواء كل سنة) هكذا هو القوت وقال العراقي رواه ابن عدى من حديث عائشة وقال أنه منكر وفيه سيف بن محمد كذبه أحمد ابن حنبل ويحيى بن معين انتهى قلت وبخط الحافظ ابن حجر لأبي نعيم في الطب عن عبد الرحمن بن غنم مثله وفيه الواقدي انتهى وإنما خص الليل بالاكتحال لأنه في النوم يتمكن الكحل في طبقات العين ويظهر تأثيره فيها وشربه صلى الله عليه وسلم الدواء كل سنة كان لغير علة فإن عرض له مايو جب شربه في أثناء السنة شربه أيضاص (وتداوى صلى الله عليه وسلم غير مرة من العقرب وغيرها) ولفظ القوت وقد تداوى في غير خبر من العقرب وغيرها وقال العرافي رواه الطبراني بإسناد حسن من حديث جبلة بن الأزرق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لدغته عقرب فغشى عليه فرماه الناس الحديث وله في الأوسط من رواية سعيد بن ميسرة وهو ضعيف عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى تقح كفا من شونيز وشرب عليه ماء وعسلًا ولأبي يعلي والطبراني من حديث عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم بعدما وسم وفيه جابر الجعفي ضعفه الجمهور انتهى قلت حديث جبلة بن الأزرق رواه أيضًا البخاري في تاريخه وابن السكن والبغوي كلهم من طريق معاوية بن صالح عن صالح بن راشد بن سعد بن جبلة بن الأزرق وكانت له صحبة قام صلى الله عليه وسلم إلى جانب جدار كثير الأحجرة أما ظهرا أو عصرا فلما جلس لدغته عقرب فغشى عليه فرقاه الناس فافاق فقال أن الله شفاني وليس برقيتكم قال لا أعلم له غيره وقال البغوي ابن السكن ليس له غيره (وروى أنه) صلى الله عليه وسلم (كان إذا نزل عليه الوحي صدع رأسه) من شدة ما يلقاه منه (وكان يغلفه بالحناء) لتخف حرارة رأسه فإن نور اليقين إذا هاج اشتعل بورود الوحي فيلطف حرارته بذلك قال العراقي رواه البزار وابن عدى في الكامل من حديث أبي هريرة وقد اختلف في إسناده على الأحوص بن حكيم انتهى قلت وكذلك رواه ابن السني وأبو نعيم في الطب (وفي الخبر أنه) صلى الله عليه وسلم (كان إذا خرجت به قرحة جعل عليها حناء) قال العراقي رواه الترمذي وابن ماجه من حديث سلمى قال الترمذي غريب قلت هي سلمى أم نافع امرأة أبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم ويقال لها أيضًا مولاة النبي صلى الله عليه وسلم ولفظ الترمذي وقد رواه من طريق فائد مولى أبي رافع عن علي بن عبيد الله ابن أبي رافع عن جدته وكانت تخدم النبي صلى الله عليه وسلم قالت ما كان يكون برسول الله صلى الله عليه وسلم قرحة أو نكبة إلا أمرني أن أجعل عليها الحناء (وقد جعل) صلى الله عليه وسلم (على قرحة خرجت به ترابًا) قال العراي رواه الشيخان من حديث عائشة كان إذا اشتكى الإنسان الشيء منه أو كانت قرحة أو جرح قال النبي صلى الله عليه وسلم بيده هكذا وجعل سفيان بن عبد الله الراوي سبابته بالأرض ثم رفعها وقال بسم الله تربة أرضنا انتهى ولفظ القوت فروينا أنه جعل على أصبعه السبابة من ريقه ثم وضعه على تراب فقال تربة أرض بريقة @