فهرس الكتاب

الصفحة 4489 من 5957

بعضنا شفاء لمريضنا بإذن ربنا ثم جعله على قرحة في رجله (وما روى في تداويه) صلى الله عليه وسلم (وأمره بذلك) أصحابه كثير (خارج عن الحصر) والضبط لكثرته (وقد صنف في ذلك كتاب وسمى طب النبي صلى الله عليه وسلم) وهما كتابان مشهوران بهذا الاسم أحدهما للحافظ أبي بكر بن السني والثاني للحافظ أبي نعيم الأصبهاني قال صاحب القوت وهو صلى الله عليه وسلم أعلى المتوكلين وأقوى الأقوياء المقربين فإن قيل إنما تداوى لغيره وليس ذلك قلنا فلا ترغيب عن سنته ولا تزهد في بغيته أن كان فعل ذلك لنا فلا نرد عليه لئلا يكون فعله لقواو الرغبة عن سنته إلى توهم حقيقة التوكل طعن في الشريعة وقد كان صلى الله عليه وسلم ظاهرة للتخلق ليقتفوا آثاره (وذكر بعض العلماء في الإسرائليات أن موسى عليه السلام اعتل) مرة (بعلة فدخل عليه بنو إسرائيل فعرفوا علته فقالوا له لو تداويت بكذا لبرئت فقال لا أتداوى حتى يعافيني هو من غير علته فأوحى الله تعالى إليه وعزتي وجلالي لا أبرأتك حتى تتداوى بما ذكروه لك فقال لهم داووني بما ذكرتم) فداووه (فبرى فأوجس في نفسه من ذلك فأوحى الله تعالى إليه أردت أن تبطل حكمتي بتوكلك على من أودع العقاقير منافع الأشياء غيري) كذا في القوت (وروى في خبر آخر أن نبيًا من الأنبياء شكا) إلى الله تعالى (علة يجدها فأوحى الله تعالى إليه كل البيض) كذا في القوت (وشكا نبي آخر) إلى الله تعالى (الضعف فأوحى الله تعالى إليه كل اللحم باللبن فإن فيهما القوة قيل هو) ولفظ القوت أحسبه (الضعف عن الجماع) وأظن في ذكر البيض شكا فلة الولد فأمر به وذكر وهب من منبه أن ملكًا من الملوك اعتل علة وكان أحسن السيرة في رغيته فأوحى الله إلى شعيا تليه السلام قل له أشرب ماء التين فإنه شفاء من علتك (وقد روى) أعجب من ذلك (أن قومًا شكوا إلى نبيهم) عليه السلام (فيح أولادهم فأوحى) الله تعالى (إليه مرهم أن تطعموا نساءهم الحبالى السفر جل فإنه يحسن الولد و) قيل (يفعل ذلك في الشهر الثالث والرابع) من حمل المرأة (إذ فيه يصور الله الولد) ولفظ القوت لأن الولد يصور فيهما (وقد كانوا يطعمون الحبلى السفر جل والنفساء الرطب فبهذا يتبين أن مسبب الأسباب) جل اسمه (أجرى سنته بربط المسببات بالأسباب إظهار للحكمة) عرفها من عرفها وجهلها من جهلها (والأدوية أسباب مسخرة بحكم الله تعالى كسائر الأسباب) لا فرق فيها (فكما أن الخبز دواء الجوع والماء دواء العطش والسكنجبن دواء الصفراء والسقمونيا دواء الإسهال لا يفارقه إلا في أحد أمرين أحدهما أن معالجة الجوع والعطش بالخبز والماء جلى واضح يدركه كافة الناس ومعالجة الصفراء بالسكنجين يدركه بعض الخواص فمن أدرك ذلك بالتجربة التحق في حقه بالأول) فصار عنده جليًا واضحًا (و) الأمر الثاني (أن الدواء يسهل) المعدة (والسكنجبين يسكن الصفراء بشروط أخر في الباطن وأسباب في المزاج ربما يتعذر الوقوف على جميع شروطها وربما يفوت بعض الشروط فيتقاعد الدواء عن الإسهال) فلا يعمل كله (وأما زوال العطش فلا يستدعي سوى الماء شروط كثيرة وقد يتفق من العوارض ما يوجب دوام العطش مع كثرة شرب الماء) كما في مرض الاستسقاء (ولكنه نادر واختلال الأسباب أبدأ ينحصر في هذين الشيئين وإلا فالمسبب يتلو السبب لا محالة مهما تمت شروط السبب @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت