فهرس الكتاب

الصفحة 4490 من 5957

وكل ذلك بتدبير مسبب الأسباب وتسخيره وترتيبه بحكم حكمته وكمال قدرته فلا يضر المتوكل اشتغاله) بالأسباب مع النظر إلى مسبب الأسباب دون الطبيب والدواء فقد روى عن موسى عليه السلام أنه قال يارب ممن الدواء والداء فقال تعالى مني قال فما يصنع الأطباء) حينئذ (قال يأكلون أرزاقهم ويطبون نفوس عبادي حتى يأتي شفائي أو قضائي) نقله صاحب القوت إلا أنه قال أو قبضى قال ويقال أن بين الدواء حجاب المشيئة فلا ينفع الدواء حتى ينكشف الحجاب (فإذا معنى التوكل مع التداوي التوكل بالعلم والحال كما سبق) بيانه قريبًا (في فنون الأعمال الدافعة للضرر الجالبة للنفع فأما ترك التداوي رأسًا فليس شرطًا فيه فإن قلت فالكي أيضًا من الأسباب الظاهرة النفع) فلم جعل في السقم الموهوم (فأقول ليس كذلك إذا الأسباب الظاهرة مثل القصد والحجامة وشرب المسهل وسقي المبردات للمحرور) وسقي الحوار للمبردود فهذه هي الأسباب الظاهرة (وأما الكي فلو كان مثلها في الظهور لما خلت البلاد الكثير عنه وقلما يعتاد الكي في أكثر البلاد وإنما ذلك عادة بعض الأتراك والأعراب) في البوادي فإنهم يستعملونه وذلك لعقد الأدوية عندهم (فهذا من الأسباب الموهومة كالرقي إلا أنه يتميز عنه بأمر وهو أنه احتراق بالنار في الحال مع الاستغناء عنه فإنه ما من وجع يعالج بالكي الأولة دواء يغني عنه ليس فيه إحراق فالإحراق بالنار جرح مخرب للبنية محذور السراية مع الاستغناء عنه بخلاف الفصد والحجامة فإن سرايتهما بعيدة ولا يسده سدهما غيرهما) من الأدوية (ولذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكي) وراه الطبراني من حديث سعد الظفري قال الذهبي الأصح أنه سعد بن النعمان يدري ورواه الترمذي والحاكم من حديث عمران بن الحصين قال الحافظ في الفتح سنده قوي وهو نهى تنزيه حيث أمكن الاستغناء بغيره وأما قولهم آخر الطب الكي فهو كلام مشهور معناه بعد انقطاع طرق الشفاء يعالج به ولذلك كان أحد ما يحمل عليه النهى عن الكي وجود طريق مرجو للشفاء سواه (دون الرقي جمع رقية بالضم وهي ما يعوذ بها قال العراقي رواه البخاري من حديث ابن عباس رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من كل ذي حمة انتهى وأما ما رواه الحاكم من حديث ابن مسعود نهى عن الرقي والتمائم والتتولة فمحمول على ما إذا كانت الرقية بغير القرآن وأسماء الله وصفاته وأما بها فجائز قال ابن التين الرقي بذلك هو الطب الروحاني إذا كان على لسان الأبرار حصل الشفاء بإذن الله تعالى فلما عز هذا النوع فزع الناس إلى الطب الجسماني وتلك الرقي المنهى عنها التي يستعملها المعزم ممن يزعم تسخير الجن تأتي مركبة من حق وباطل تجمع إلى ذكر أسماء الله وصفاته ما يشوبه من ذكر الشياطين والاستعانة بهم والتعوض من مردتهم فلذلك نهى عن الرقي بما جهل معناه ليكون برئيًا من شوب الشرك وفي الموطأ أن أبا بكر رضي الله عنه قال لليهودية التي كانت ترقي عائشة رضي الله عنها أرقيها بكتاب الله(وكل واحد منهما) أي من الكي والرقي (بعيد عن) صفة (التوكل وروى عن) أبي نجيد (عمران بن الحصين) بن عبيد الخزاعي رضي الله عنه أسلم في وقعة خيبر وتحول إلى البصرة فمات بها (اعتل) في بطنه فظل صريعًا ثلاثين سنة على سرير جريد قد نقب له في أوسطه لموضع الغائط لأنه كان سطيحًا لا يستطيع القيام (فأشاروا عليه بالكي فامتنع) منه (فلم يزالوانه) يلحون عليه (وعزم عليه الأمير) هو عبيد بن زياد كما عند الدارمى (حتى اكتوى) في بطنه سبع كيات (فكان) رضي الله عنه (يقول كنت أرى نورًا وأسمع صوتًا وتسلم على الملائكة فلما اكتويت انقطع ذلك عنى) كذا في القوت (و) في رواية (كان يقول اكتوينا كيات فوالله ما أفلحن ولا أنجحن) يعني الكيات وروى الحسن عن مطرف بن عبد الله قال أتينا عمران بن الحصين نعوده وكان قد اكتوى في بطنه فقال نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن الكي فاكتوينا فما أفلحنا @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت