فهرس الكتاب
- 📄
كما كان قبل ذلك (وكان أحمد بن حنبل) رحمه الله تعالى (يقول أحب أن اعتقد التوكل وسلك هذا الطريق ترك التداوي من شرب الدواء وغيره) نقله صاحب القوت قال (وكان) تقولم (به علل فلا يخبر المتطبب أيضًا بها إذا سأله) كذا في القوت (وقيل لسهل) التستري رحمه الله تعالى (متى يصح للعبد التوكل قال إذا دخل عليه الضرر في جسمه والنقص في ماله فلم يلتفت إليه شغلًا بحاله وينظر إلى قيام الله تعالى عليه) نقله صاحب القوت (فإذا منهم من ترك التداوي ورآه) واعتقده من الصديقين والسلف الصالح (ومنهم من كرهه) إلا أنه مخصوص لخصوص وطريق الخاصة الأقوياء ولا يسلكه الشوب من العموم والضعفاء وذلك مذهب إبراهيم الخواص وطريقه كان يرى أن المتوكل إذا تداوى نقص بذلك تحقيقه (ولا يتضح الجمع بين فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم و) بين (أفعالهم إلا بحر الصوارف عن التداوي) فقد يترك بعض الأولياء التداوي لأسباب أخر ترجح بذلك أعمالهم ولا يكون تركًا للسنة إنما يتركون الفاضل للأفضل (فنقول أن لترك التداوي أسبابًا) ستة (الأول أني كون المريض من المكاشفين وقد كوشف بأنه انتعى أجله وأن التداوي لا ينفعه ويكون ذلك معلومًا عنده تارة برؤيا صادقة) تأتي كفلق الصبح (وتارة بحدس وظن وتارة بكشف محقق ويشبه أن يكون ترك الصديق رضي الله عنه التداوي) فيما سبق من قوله (من هذا السبب فإنه كان المكاشفين فإنه قال لعائشة رضي الله عنها في أمر الميراث إنما هما أختاك وما كان لها إلا أخت واحدة ولكنه كانت امرأته حاملًا فولدت أنثى فعلم أنه كان قد كوشف بأنها حامل بأنثى) هذه القصة ذكرها الحافظ أبو الفتح ابن سيد الناس في كتاب له سماه المقامات العلية في الكرامات الجلية يقول فيها بعد أن ذان ذكر جملة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال
وسرت سريرته إلى أصحابه ** فلهم خوارق ما ادعاها مدعي
فلعسكر الصديق إمدادًا السما ** ولم تلج من بعده في مجمع
ومقاله في بنت خارج واقع ** ولم تلج من بعده في مجمع
ومقالة في بنت خارج واقع ** حقًا من الصديق أحسن موقع
ثم ساق بسنده إلى عائشة رضي الله عنها قالت لما حضر أبا بكر الوفاة جلس ثم نشهد ثم قال يا بنية فإن أحب الناس غني إلى بعدي أنت وأن أعز الناس فقرًا إلى بعدي أنت وأني كنت نحلنك جاد عشرين وسقا من مال فوددت والله أنك كنت حزينة وأختيه فإنما هو أخواك واختاك قالت قلت هذا أخواي فمن أختاي قال ذو بطن ابنة خارجة فإذا ظنها جارية فكان ذلك وقد تقدم ذلك للمصنف (فلا يبعد أن يكون قد كوشف أيضًا بانتهاء أجله وإلا فلا يظن به إنكار التداوي) مطلقًا كيف (وقد شاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تداوي) كما تقدم قريبًا (وأمر به) كما في حديث أسامة بن شريك وتقدم (السبب الثاني أن يكون المريض مشغولًا بحاله وبخوف عاقبته وإطلاع الله تعالى عليه فينسيه ذلك ألم المرض فلا يتفرغ قلبه للتداوي شغلًا بحاله) أي الاشتغال بمهم ديني أشرف من التداوي وعليه يدل كلام أبي ذر إذ قال أني عنها مشغول (وكلام أبي الدرداء) رضي الله عنه (إذ قال أن اشتكي ذنوبي فكان تألم قلبه خوفًا من ذنوبه أكثر من تألم بدنه بالمرض ويكون هذا كالمصاب بموت عزيز من أعزته) فإنه في شغل شاغل (أو كالخائف الذي يحمل إلى ملك من الملوك ليقتل) وتحقق ذلك (إذا قيل له إلا تأكل وأنت جائع فيقول أنا مشغول عن ألم الجوع فلا يكون ذلك إنكار الكون الخبر نافعًا من لجوع ولا) يكون (طعنًا فيمن أكل ويقرب من هذا اشتغال سهل) @