فهرس الكتاب

الصفحة 4493 من 5957

التستري رحمه الله تعالى فيما نقله عنه صاحب القوت (حيث قيل له ما القوت قال هو ذكر الحي القيوم) الذي به الحياة والقوام لكل شيء (فقيل إنما سألناك عن القوام) أي ما تقوم به البنية (فقال القوام هو العلم) فإنه به تقوم الأعمال (قيل سألناك عن الغذاء قال الغذاء هو الذكر قيل سالناك عن عن طعم الجسد) الذي هو الغذاء الظاهر (قال مالك وللجسد دع من تولاء أولًا يتولاه آخر إذا دخل عليه علة فرده إلى سانعه) فهو أول من ينظر فيه (أما رأيت الصنعة إذا عيبت) بفساد (ردها إلى صانعها حتى يصلحها) إذ هو يعرف فسادها من صلاحها ويعرف كيف يصلحها وهذا هو مقام التفويض والتسليم من التوكل (السبب الثالث أن تكون العلة مزمنة) مستمرة (والدواء الذي يؤمر به بالإضافة إلى علته موهوم النفع) غير متيقن ولا مظنون (جار مجرى الكي والرقية فيتركه المتوكل) إذ فيه تضييع العمر والمال في لا شيء (وإليه يشير قول الربيع ابن خيئم) رحمه الله تعالى (إذ قال ذكرت عادا وثمود) وكانت فيهم الأوجاع (و) كان (فيهم الأطباء فهلك لمداوي والمداوي أي أن الدواء غير موثوق به وهذا قد يكون كذلك في نفسه وقد يكون عند المريض كذلك لقلة ممارسته للطب وقلة تجريبه له فلا يغلب على ظنه كونه نافعًا) له (ولا شك أن في الطبيب المجرب أشد اعتقادًا في الأدوية من غيره) لكمال ممارسته فيها (فتكون الثقة والظن بحسب الاعتقاد والاعتقاد بحسب التجربة وأكثر من ترك التداوي من العباد والزهاد) بل وبعض صلحاء العامة (هذا مستندهم لأنه يبقى الدواء عنده شيئًا موهومًا لا أصل له) وهذا مشاهد (وذلك صحيح في بعض الأدوية عند من عرف صناعة الطب غير صحيح في البعض) وفي بعض النسخ وذلك غير صحيح في بعض الأدوية صحيح في البعض (ولكن غير الطبيب قد ينظر إلى الكل نظرًا واحد فيرى التداوي تعمقًا في الأسباب كالكي والرقي فيتركه توكلًا السبب الرباع أن يقصد بترك التداوي استبقاء المرض لينال ثواب المرض بحسن الصبر على بلاء الله تعالى أو ليجرب نفسه في القدرة على الصبر فقد ورد في ثواب المرض ما يكثر ذكره فقد قال صلى الله عليه وسلم نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى العبد على قدر إيمانه فإن كان صلب الإيمان شدد عليه البلاء وأن كان في إيمانه ضعف خفف عنه البلاء) قال العراقي رواه أحمد وأبو يعلي والحاكم وصححه على شرط الشيخين أ هـ قلت سياق حديث سعد بن أبي وقاص أقرب لسياق المصنف وفيه أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلبًا اشتد بلاؤه وأن كان في دينه رقة ابتلى على قدر دينه فما يبرح البلاء حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة كذا رواه الطيالسي وأحمد وعبد بن حميد والدارمي والبخاري والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم ويليه سياق حديث أبي سعيد أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الناس على قدر دينهم فمن نحن دينه اشتد بلاؤه ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه وأن الرجل ليصيبه البلاء حتى يمشي في الناس وما عليه خطيئة رواه ابن حبان في صحيحه وروى بلفظ أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم وقد تقدم ذكر بعد ذكر بعض ذلك (وفي الخبران الله تعالى يجرب عبده بالبلاء كما يجرب أحدكم ذهبه بالنار فمنهم من يخرج ذهبه كالإبريز ومنهم دون ذلك ومنهم من يخرج أسود محترقًا) قال العراقي ذكره صاحب الفردوس من حديث على ولم يخرجه ولده في مسنده أ هـ @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت